مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1139
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
فظهر ممّا بيّنّاه ، وما تقدّم من الأخبار ، أنّ المحرّم هو اتّخاذ القراءة صنعةً وحرفة ، بل له الأخذ بكلّ ما يعطى . والإعطاء من المعطي في غاية المطلوبيّة ، سيّما إذا كان فيها جهة مزيّة كمرثية الحسين وغيره من الأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين فإنّها من شعائر الإسلام ، بل بها قوام الدين وحفظ الشرع المبين ، وصرف المال إلى تلك الجهة من أعظم العبادات والطاعات ، حيث إنّ فيها حفظ الدين وإظهار ظلم الظالمين من أعداء آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، بل حفظ الدولة الإسلاميّة بجميع جهاتها متوقّف على هذا الأمر . ولذا أمر عليه السلام بتوقيف المال لأن يصرف في هذه الجهة فيما رواه يونس بن يعقوب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال لي أبي : يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادبَ تندبني عشر سنين بمنى أيّام منى » « 1 » . وبعد التأمّل يتبين أنّ فيه إشارة إلى ما بيّنّا ، ولا بأس بالإشارة إلى ما يستفاد من التفصيل . فنقول : إنّ الوقف من حيث هو ممّا فيه القرب والثواب وهو من وجوه البرّ والإحسان ، ويصرف في المصالح الراجعة إلى الله . والنُدبة من حيثُ هي ليست من تلك الوجوه إلَّا أن تكون على الحقّ . وقد يقال : إنّ ما يحصل من الندبة إنّما هو للنّادب ، ووقف المال لأن يندب على الواقف غير وجيه ٍ مع أنّ الوقف على النفس غيرُ جائز بالضرورة . ويندفع هذا بأنّ رجوع العمل إلى العامل ممّا لا ريب فيه ، ولكن كونه من هذا القبيل ممنوع ، فإنّه في الجهة وإرجاعه على من يندب على الشخص تعيين للمصرف وهذا ممّا لا يضرّ بأصل الوقف وهذا ليس بشيء من الوقف على النفس . إنّما الكلام في وجه التقييد بأن يكون الموقوف عليه ممّن يندب عليه عليه السلام
--> « 1 » الكافي ، ج 5 ، ص 117 ، باب كسب النائحة ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 358 ، باب المكاسب ، ح 1025 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 125 .