مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1137
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
يقابلها الأجرة ، وهذا في الواجبات إنّما هو بعد طروّ ما يوجب تجويزه كالعجز من المستطيع والموت من غيره ، وهي غير جائز ما لم يتحقّق أحد العنوانين ، فالداعي للإتيان بالعمل إنّما هو الاستنابة لا الأجرة . فالقول بأنّ الداعي هو الأجرة ، فيه ما لا يخفى . وإن أبيت عن ذلك وقلتَ إنّها تقابل العمل وهو الداعي فمعناه أنّ العامل بإرجاع العمل إلى غيره استحقّ مقداراً من المال بهذا الإرجاع ، كما أنّ المالك بإعطاء ذلك المقدار استحقّ أن يستوفي من العامل مقداراً من العمل ، كما هو الحال في الإجارات الواقعة . ومن هذا الباب أيضاً قراءة القرآن والنياح على المعصوم عليه السلام فوقوع الأعمال المستحبّة على الوجه المذكور ممّا قد دلّ الدليل على جوازه . وأمّا على غير ما هو المقرّر في الشرع فيحرم . وما ورد من النهي عن أخذ الأجرة على القراءة والنياح ناظر إلى غير الصورة المذكورة ، وهي كما عرفت أنّ العبادات بجميع مراتبها يجب الإتيان بها على وجه الإخلاص ، من دون اقترانٍ على ما يفسدها من الرياء وإيقاعه للتقرّب إلى غير الواجب تعالى واتّخاذ العمل صنعة وقنطرة لجمع المال . ومن هذا الباب حرمة الأجرة للأذان والصلاة كما ورد عن حمران عن أبي عبد الله عليه السلام في حديثٍ طويل مشتمل على ما يظهر من الأفعال الشنيعة والأعمال القبيحة التي حرمتها من ضروريّات الدين ، حيث قال في طيّ كلامه : « ورأيت الأذان بالأجر والصلاة بالأجر » . « 1 » وقد ورد أيضاً عن زيد بن عليّ عن آبائه عن عليّ عليه السلام أنّه أتاه رجل فقال : يا أمير المؤمنين : والله إنّي احبّك لله ، فقال عليه السلام له : « لكني أبغضك لله » . قال : ولِمَ ؟ قال : « لأنّك تبغي في الأذان » . ورواه الصدوق مرسلًا إلَّا أنّه قال : « تبتغي
--> « 1 » الكافي ، ج 8 ، ص 36 ؛ وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 275 .