مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1127

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

يوجب زيادة في الحُسن والكمال ، ومجرّد اشتمالها على تلك العناوين ممّا لا دليل على حرمته شرعاً مع استحسانه عند العقل ، فإنّ الطباع مجبولة في التوجه إليها وهذا لا ينافي الحرمة ، فإنّ صيرورتها بهذه الكيفيّة لهواً ولعباً وباطلًا يحتاج إلى قصد ثانٍ ، وقد تتنفّر الطباع عن استماعها إذا كان تصدر عن تجشم . والحاصل : أنّ المحرّم هو ما يضرب في الالتهاء والشهوات المحض في اتّباع الهوى والأباطيل كما هو الحال في الآلات الممحّضة لذلك من الكوبة والمِعْزف والعود من القصب والمزمار وأمثالها ، ممّا هو المتعارف بين أهل الفسوق ممّا يدفّ . وفي الجميع عبادة الشيطان ، [ وكلَّها ] يوجب استغناء الإنسان وإعراضه عن الله تعالى ، فهي في الآثار كالخمر والميسر رجس من عمل الشيطان ، والجميع من أفراد التغنّي المحرّمة يجب أن يجتنب عنها كلّ من دان بدين الإسلام والتزم بالشرائع والأحكام . وما عدا ذلك إمّا مباح كما في حُداء الإبل وزفّ العرائس ، كالتغنّي بقراءة القرآن والأدعية والأشعار المشعرين بمعرفة الجبّار ، وذكر خلفاء الأبرار من دون اقتران بما يقصده الفُجّار . فقد افترق الموضوعات المحرّمة وغيرها من الإباحة والاستحباب وتميّزا عن الآخر فالقول بالجمع هو الموافق للبرهان والناطق به السنّة والقرآن . ومن الغريب ما أغربه صاحب الجواهر من ذِهاب بعض متأخري المتأخرين إلى عدم البأس بما لم يقترن بمحرّمٍ خارجي ، وكلماته في غاية التشويش والاضطراب قد أعرضنا عن التّعرض إليه مخافة أن يطول به الكلام . « 1 » وبالجملة قد تبيّن ممّا بيّنّاه أنّ الغناء كيفيّة عارضة على النفس وليس

--> « 1 » جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 44 ، ونصّ كلامه هكذا : « فمن الغريب ما وقع لبعض متأخري المتأخرين تبعا للمحكيّ عن الغز إلي من عدم الحرمة فيما لم يقترن بمحرّم خارجي كالضرب بالعود والكلام بالباطل ونحو ذلك » .