مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1126

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

والكلمات منهم مضطربة غاية الاضطراب ، فإنّ كلّ واحد من هؤلاء قد تعلَّق النظر منه إلى جهة وخفي عليه جهات أخرى لقصر النظر على تلك الجهة ، ولم يفرّقوا بين الأمر المنتزع وبين ما هو منشأ للانتزاع الذي هو الموضوع للحكم ، فإنّ التغنّي هو الموضوع واختلاف التعبير عنها كالإطراب والتطريب والترجيع إنّما هو باختلاف الخصوصيّة ، وإلَّا فالجميع يرجع إلى شيءٍ واحد ، كما أنّ اختلاف التعبير في الأمر المتولَّد منها أيضاً كذلك كالغناء والطرب والخفّة التي تعتري الإنسان ، وكلّ ذلك عبارات مختلفة مرجعها أمر واحد وهو الكيفية الحاصلة للإنسان . ومن العجب : ما زعمه أستاذ شيخنا العلَّام « 1 » ، وقال : « فالغناء من مقولة الكيفيّة للأصوات » . وفيه قد عرفت أنّه كيفيّة نفسانية قائمة عليها ، وما للصوت إنّما هو الضروب والحركات . وأغرب من ذلك هو تعريفه بالصوت ومدّها ، فإنّ المعرِّف لا بدّ أن يكون أجلى وأعرف من المعرَّف ، ولا أقلّ من التساوي مع أنّ الصوت عندهم في غاية الخفاء ، فإنّه قد تحيّرت العقول عن إدراك كنهه واضطربت كلمات الفحول عن الوصول لحقيقته . وقد رأيت أنّ الإمام [ الرازي ] لعجزه عن ذلك أحاله إلى الحسّ والعيان . وكيف كان ، إنّ الاستعمال لا يستلزم كون المستعمل فيه موضوعاً للفظ ؛ فإنّ الاستعمال أمر وتعريف الشيء على حقيقته مرحلة أخرى ، والاختلاط بين المرحلتين كاشف عن قصور الباع وقلَّة البضاعة . وغاية التعريف هو ما بيّنّاه وهو لا يختلف ، وإنّما الاختلاف في ما يوجبه ، وهو قد يحصل من الصوت المشتمل على الضروب والحركات على وجه التحسين والترقيق ، فإنّه جهة طارئة عليها

--> « 1 » المكاسب ، ج 1 ، ص 290 .