مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1119

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

وقيل : إنّ المراد منه في الآية السابقة الشرك . وقيل : إنّه أعياد اليهود والنصارى وقوله تعالى : * ( « وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » ) * « 1 » صريح في وجوب الاجتناب عن الكلام الباطل . وأمّا الاستدلال بها على حرمة الغناء من حيثُ اشتماله على الضروب والحركات المتعارف بين أهل الفجور في غير محلَّه وإن كان الحرمة فيها ثابتة ، لكن لا ربط لها بهذه الآية . ولكن يرد الإشكال لأجل تفسير الزور بالغناء كما هو الوارد في طائفة من الأخبار ، لمّا سألوا عن الإمام عليه السلام عن الآية ، فأجابهم بأنّ المراد من قول الزور هو الغناء . « 2 » فحينئذٍ الآية صريحة في الحرمة . نقول : إنّ هذا لا ينافي ما بيّناه ، فإنّ المستفاد منه حرمة الغناء من حيثُ اشتماله على الكلام الباطل ، ولا يدلّ أنّه من حيث اشتماله على الترجيع أو الضروب والحركات حرام محرّم . وقد عرفت أنّه في حدّ ذاته لا حرمة فيه للحُسن الذّاتي الذي هو ثابت له ، إلَّا أن يعرض عليه عارض يوجب أن يترتّب عليه حكم من الأحكام ، كاشتماله على الكلام الباطل ، أو تمحضّه على ما هو المتعارف بين أهل الفسوق والفجور كما هو الحال في الآلات الملهية الممحضّة لأن يلعب بها أهله من جنود الشيطان . وكيف كان ، إنّ هذا يختلف باختلاف المراتب شدّة وضعفاً ، فإنّه رُبما تكون خالية عمّا يوجب الحرمة وليس فيها ما يوجب إقبال الطبع إليه من الحسن فيشمئز النفس عن استماعها ؛ لأنّها شيء منكر . وقال عزّ من قائل : * ( « إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ » ) * . « 3 » وبالجملة : إنّ الحرمة إنّما هي لاشتمال الغناء على ما يوجب البعد عن

--> « 1 » الحجّ ( 22 ) : 30 . « 2 » الكافي ، ج 6 ، ص 431 . « 3 » لقمان ( 31 ) : 19 .