مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1110

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

السامعين . وأمّا إذا لم يكن كذلك ، بأن يكون ممّن يطيع الهوى ويتّبع الشهوات باللذائذ الوهميّة ولم يستشمّ رائحة من معرفة الله تعالى والأفعال منه ممّا يكذّب الأقوال ، وهو الشائع في زماننا هذا ، فكيف يتوقّع من هذا القائل أن يكون كلامه موقعاً في النفس وهادياً ، بل لا يثمر في شيء غير الإضلال . وقوله : « بليغة » ومعنى البلاغة هو الكيفيّة العارضة على الكلام بحسب التأليف والتركيب التي يوجب الانتقال إلى المدلول ، لصراحة الدلالة بالمطابقة من جهةٍ وبالالتزام أخرى ؛ ليكون المعنى عند السامع حاضراً من جهةٍ وغائباً من أخرى ؛ لتكون بذلك مشتاقة إلى نحو المطلوب وسبباً لانبعاثها بالتوجّه إلى تفصيل ما حضر عنده من الإجمال . وقوله : « ونغمة رخيمة » وهي كيفية قائمة عليها المنتزعة من اختفاء الصوت ، فإنّها مأخوذ من النّغم وهو جرس الكلام أي اختفائها كما في المصباح . « 1 » ومن المعلوم أنّ إخفاء الكلام لا يكون إلَّا بإخفاء الصوت ، وهو بقولٍ مطلقٍ ليس بنغمةٍ إلَّا أن يكون على وجه ٍ خاصٍ ، وهو الاختفاء في الضروب والحركات ، وهذا المعنى في الطيور أظهر . يقال : سمعتُ جرس الطير وهو صوت مناقيرها وهو أظهر أفراد النغمات . ولا يبعد أن يكون إطلاقها على اختفاء الضروب في الصوت مجازاً حيثُ إنّه نُزّل من هذه الجهة منزلة ما هو الظاهر من مناقير الطيور . ويقرب هذا المعنى أيضاً « الترنّم » وهو ترجيع الصوت . وفي مجمع البحرين : « إنّه مأخوذ من ترنّم الطائر في هديره . والترنم

--> « 1 » قال في المصباح : « والنغمة جرس الكلام وحسن الصوت في القراءة » . المصباح المنير ، ص 615 ، « نغم » .