مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1106

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

فإنّ صيرورة الشخص عبداً لواحدٍ ليس إلَّا التسليم الصرف والاتّباع والأخذ بكلّ ما يرى من قِبَله ، ومن المعلوم أنّ الإنسان لحبِ الكمالِ المطلقِ مجبول بالطبع ، والطريق إلى تحصيله ليس إلَّا السماع وهو قنطرة للوصول إلى ما هو المطلوب . فالعبودية في المقام عبارة عن جعله في معرض القبول والأخذ بكلّ ما ينطق به الناطق من المحبوب ؛ فإن كان ما يسلك إلى الله فيتّبع . وأمّا إلى الشيطان فكذلك . فاتّباع الشيء ليس إلَّا أخذه إلهاً ومعبوداً . وكيف كان إنّ للتّطويع من القوى مدخلية تامّة في اكتساب الكمال ، وحيثُ كانت النفس من المجرّدات فهي لو خلَّيت وطبعها طالبة لما يشبهها كالنور والضوء . وقال بعض المحقّقين : إنّ النظر إلى الألوان المشرقة يمدّ الروح ويفرّح القلب وتنبسط بها النفس ؛ لأنّ النور محبوب الروح . ولذا كان أحبّ الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم البيض . ومن هذا الباب النظر إلى الأجسام المنيرة المأمونة عن اتباع الهوى وكيفية صنعها ، قال عزّ من قائل : * ( « أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ . وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ . وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ » ) * « 1 » فإنّها ممّا يوجب التأمّل في صُنع الله تعالى ومعرفته . ومن هذا الباب اشتغال النفس لإصغاء ما يناسبها ، وتطويع السامعة عبارة عن إقناع النفس لاستماع ما يناسب المطلوب ممّا يورث زيادةً في الكمال ، فإنّ الإنسان مجبول لحبّ الكمال المطلق ، فإذا سمع كلاماً أو شعراً دلّ على كمال المحبوب يتوجّه ويتقرّب إليه ، سواء كان ذلك رحماناً أو شيطاناً ؛ فالحرمة أو الإباحة وغيرهما من الأحكام تدور مدار تحقُّق أحد

--> « 1 » الغاشية ( 88 ) : 17 - 20 .