مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1105
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
فإنّ الاطمئنان ليس إلَّا السلطان لها على القوى كلَّها فيما يشاء ويفعل ، من تحصيل الكمال والسعادة ، فلا يشتغل إلَّا بما يوجب ذلك كالتأمّل في معرفة الجلال والجمال ، وكالنظر إلى الأشياء البسيطة من السماء والأرض وغيرهما من عجائب صنعه تعالى . قال عزّ من قائل : * ( « وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ » ) * « 1 » . وقد يكون السلطان من الثانية . فتكون الثالثة مقهورة تحت ذلك السلطان مؤتمرة بأمرها لا مفرّ لها عن الفرار تحت حكومتها . فحينئذٍ لها إمارة على تلك الجواهر النفيسة التي هي من ودائع الملك الجليل ، فتشتغل بكلِّ ما تشتهي من التدبير في أمر البدن وطلب الراحة والتكميل باللذائذ الوهميّة ، والتكثير في العلائق الخارجية . فالألطاف الإلهيّة قد اقتضت في رفع هذا السلطان بجعل الحدود من تقليل المال كالزكاة والخمس ، بل السرّ في تشريع الصوم أيضاً ذلك ، فإنّ الضعف في القوى يوجب قوّة في سلطان النفس . وكيف كان إنّ النواميس الإلهيّة توجب انصراف النفس من العالم الأسفل إلى الجانب الأعلى . ويدلّ على ما حقّقناه ما ورد عن الحسين بن محمّد عن معلى بن محمّد عن أحمد بن محمّد بن إبراهيم الأرمني عن الحسن بن عليّ بن يقطين عن أبي جعفر عليه السلام قال : « مَن أصغى إلى ناطقٍ فقد عبده ، فإن كان الناطق يؤدّي عن الله فقد عبد الله وإن كان الناطق يؤدّي عن الشيطان فقد عبد الشيطان » . « 2 » ومثله عن الرضا عليه السلام في حديثٍ طويل .
--> « 1 » آل عمران ( 3 ) : 191 . « 2 » الكافي ، ج 6 ، ص 434 ؛ وسائل الشيعة ، ج 17 ، ص 317 .