مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

825

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

النظر عن دلالة أدلَّة الحُرمة بالذات وتأيّده بالمرجّحات الخارجة ، فتدبّر . نعم قد يرّقق النغمات الحسنة ممّا لا يوجب صدق الغناء فهذا شيء آخر ولا نأبى من تجويزه كما أشرنا إليه في المسألة السابقة . قوله رحمه الله : « ويؤيّده جواز النياحة » . أقول : إن اخذ التطريب في تعريف الغناء ، قلنا : إنّ الطرب هو الفرح فوجه خروج النياحة عن الغناء ظاهر وإن اخذ في مفهومه تحسين الصوت بالترجيع فهذا أيضاً غير موجودٍ في النياحة غالباً فما وجه التأييد ؟ وكيف كان ، الظاهر أنّ الرثاء غير النياحة ، والنياحة أمر معهود بين العرب والعجم وكلّ الطوائف ولا يستلزم تجويزها جواز التغنيات المتعارفة المعهودة بين قرّاء المراثي لا سيّما في بلاد العجم حين قراءة النياحات التي تشبه التصنيفات المعهودة في العرائس ويقال لها بالفارسية : « پاى تنبكى » وقراءة أشعار « المحتشم » « 1 » بمدٍ وترجيعات كثيرة متوالية . وما تمسّك به من النياحات الواقعة فهي قضية في واقعةٍ لا يخلو من إجمالٍ بل المعهود في تلك الأمكنة الكاشف عن السابق ، لظهور تشابه الأزمنة ، شيء ليس فيه ترجيع . اللَّهمّ إلَّا أن يكون يسيراً قليلًا في بعض الموارد والمواقع . قوله رحمه الله : « ويؤيّده أنّ التحريم للتطريب » . أقول : لا نسلَّم أنّ علَّة التحريم ذلك مع أنّ الغناء أعمّ من المطرب والمحزن عرفاً ولغةً كما سيظهر لك . [ مقالة النراقي وضعفه ] وممّا ذكرنا يظهر ضعف جملةٍ من مقالة الفاضل المعاصر النراقي قدس سره ، حيث

--> « 1 » هو علي المحتشم ابن خواجة مير أحمد القاساني ، المتوفى 996 ق . شاعر مجيد في الدورة الصفوية ، ريحانة الأدب ، ج 5 ، ص 225 .