مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1103
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
بالذات ، بل محتاجون إلى من يغنيهم ويكفيهم ؛ فالموجودات الكونيّة محتاجون إليه بالذات ، فإنّه من لوازم الإمكان الناشئة من النقصان ، فاستحقّ إطلاق الغني عليه لكونه من صفاته الذاتيّة . فإنّه مبدأ كلِّ الكمالات والخيرات ، كما استحقّ إطلاق الفقير على ما سواه من الموجودات الكونيّة . وهذه الخصوصيّة يُستفاد من هيئة الفعيل كالعليم والكريم والشريف . في المصباح : قال أبو عبيد : « وهو فاشٍ في كلام العرب ؛ يقولون : تَغَنَّيتُ تَغنّياً بمعنى استَغْنَيتُ » . وقال الأزهري : « أخبرني عبد الملك « 1 » عن الربيع عن الشافعي أنّ معناه تحزينُ القراءة وترقيقها » . « 2 » انتهى . هذا الكلام يقرب ممّا قاله الشيخ الرئيس في تعريف الصوت كما سيأتي ، وفيه « 3 » أيضاً : « الغناء مثل كلام ، الاكتفاءُ وليس عنده غنا أي ما يَغْتني به » « 4 » . انتهى . فالمراد من الغناء على ما يظهر هو الموجب لحدوث صفةٍ يكتفي ويستغني عن الغير . فما يتوهّم من أنّه عبارة عن ترجيع الصوت وتكريره وأمثال ذلك من المعاني الشائعة في ألسنة اللغويين بمكانٍ من الوهن والفساد ، فإنّ ما ذكروه ليس معنىً له وإن قلنا بصحّة الاستعمال كما سيظهر إن شاء الله تعالى . وتوضيح المقام يحتاج إلى الكشف عن مراتب الإنسان من حيث كيفية الاحتياج والاستغناء .
--> « 1 » في المصدر : « عبد الملك البغوي » . « 2 » المصباح المنير ، ص 455 ، « غنن » . « 3 » أي في المصباح . « 4 » المصدر السابق .