مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1102

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

النظر على مقالتهم في غير محلَّه ، بل المرجع النظر الحكميّ الذي به يميز بين الحقائق . فنقول وبالله التوفيق : [ تعريف الغناء ] إنّ الغناء يقابل الفقر كمقابلة غيرهما ممّا [ لا ] يجمعان في جهة واحدة ، فإنّ التقابل بين الشيئين لا يحصل إلَّا بوجود ما هو يجمعهما في تلك الجهة ، وإلَّا فلا تقابل في البين ممّا هو فاقد لها كالنّار والجدار وكغيرهما ممّا لا جامع لهما في البين . والجامع قد يكون له لفظ موضوع يعبّر عنه عند إرادة كشفه كالجون الجامع بين السواد والبياض « 1 » وكالقرء بين الطهر والحيض وكالعلم [ الجامع ] بين التصوّر والتصديق ، وقد لا يكون فلا يمكن التعبير عنه إلَّا بطرفيه ، كالكلمة والكلام والصحّة والاعتدال والإعراب والبناء ، وكالعلم والجهل وكغيرهما ممّا لا عبارة لما يجمعهما في تلك الجهة . ومن هذا الباب أيضاً : الغناء وا لفقر ، لمّا لم يكن لجامعهما لفظ فعبّر عنه بطرفيه ، والنسبة بينهما من حيث المصداق التضاد كالحركة والسكون ، ومعناه عند الإطلاق الكفاية . وهو القائم على الذات وكيفية القيام إمّا على وجه الثبوت ، بمعنى كونه شأناً من شؤونها وطوراً من أطوارها كما هو يستفاد من هيئة الفعيل ، كأن يقال : زيد غني . وهو على الحقيقة منحصر للذّات الواجب تعالى لاستغنائه عمّا سواه وهو بالإضافة إلى الغير ينتزع منه جملة الصدور [ كذا ] . قال عزّ من قائل : * ( « أَلَيْسَ ا للهُ بِكافٍ عَبْدَه ُ » ) * . « 2 » فالعباد ليست غنيةً

--> « 1 » « الجون : يطلق بالاشتراك على الأبيض والأسود وقال بعض الفقهاء : ويطلق أيضا على الضوء والظلمة بطريق الاستعارة » . المصباح المنير ، ص 115 ، « جون » . « 2 » الزمر ( 39 ) : 36 .