مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

824

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

قلنا : قد ذكر بعض المحقّقين ، وظنّي أنّ الجدّ الأمجد طاب ثراه أيضاً أشار إلى ذلك في بعض مؤلَّفاته ، أنّ في جملةٍ من المواضع يفهم العرف ويظهر من عادة الناس تقديم أحد العامين على الآخر وإن كان عامين وضعاً ؛ مثلًا ورد أنّ قضاء حاجة المؤمن أمر مرغوب ، وكذا إدخال السرور في قلب المؤمن وأنّه : * ( « ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ » ) * « 1 » [ و ] ورد النهي عن الزنا واللواط وشرب الخمر ولا ريب أنّ بين الحكمين تعارضاً ، فهل يتأمّل ذو مسكةٍ في تخصيص العمومات السابقة أو تقييد إطلاقاتها ؟ إن قيل : إنّ الإعانة على الإثم حرام . قلنا : ما يدلّ عليه أيضاً مطلق أو عام ، فتأمّل . هذا . مع أنّه إن اخذ في معناه الطرب والتطريب فالحزن إنّما يحصل من مضمون القول لا من التغنّي فمجرّد الاشتمال على الزنا وحكاية الواقعة الهائلة لا يفيد ولا ينفع مع تعقّبه بالمدّ والترجيعات الكثيرة المطربة فإنّ هذا الصوت في هذا الحال غناء بلا شبهة ، مثلًا يقول القائل : « باز اين چه شورش است كه در خلق عالم است » ثمّ يطيل الصوت بمدٍ وترجيعٍ وإطرابٍ ، وكذلك في تلاوة القرآن يقول القاري : * ( « الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ » ) * « 2 » ثمّ يمدّ صوته ويرجع ويطرب ! فهل أحد يتأمّل في غنائيته ومبغوضيّته عند الله عزّ وجلّ ؟ أعاذنا الله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا . قال تعالى عزّ من قائل : * ( « قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً » ) * « 3 » هذا مع قطع

--> « 1 » التوبة ( 9 ) : 91 . « 2 » الرحمن ( 55 ) : 1 . « 3 » الكهف ( 18 ) : 103 - 104 .