مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

823

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

وروايتهم وهذا نحؤ من التبيّن المأمور به في آية النبأ « 1 » ، مضافاً إلى حصول الظنّ القويّ بذلك فتدبّر . وأمّا أصل الجواز فقد أشرنا إلى ضعفه وأنّهم لا يزالون يتمسّكون به في موارد الشكّ وأنت خبير بما فيه من الوهن كما فصّلناه في محلَّه . ألا ترى أنّه إذا قال المولى لعبده : « اعمل بما في هذا الدفتر فإنّي قد كتبتُ لك فيه أحكاماً حتى أرش الخدش وما يجوز لك فعله وما لا يجوز ، وما يحلّ لك وما يحرم عليك من المأكول والملبوس والمشروب والمنكوح » ثمّ نظر العبد في هذا الدفتر وأخذ منه جملةً من الأحكام واطَّلع على كثير من الحلال والحرام ثمّ فقده أو سرقه سارق فما ذا يحكم العقل والعادة في مثله ؟ هل ينفتح عليه باب الإباحة فيحكم بحليّة الغراب والطاوس والتراب والخشب ونكاح كلّ من يشكّ في حليّته أو يحكم بلزوم الاحتياط ؟ وكذا من صار أسيراً في يد الكفّار ولم يصل يده ، ولو بواسطةٍ ، إلى النبي والإمام أو اختفى الإمام كما في تلك السنين والأيّام فهل يحصل الرخصة والسعة بذلك للأنام ؟ كلَّا وحاشا ! إن هذا إلَّا خروج من الدين وتلاعب بالأحكام . قوله : « إنّ البكاء والتفجّع عليه عليه السلام أمر مرغوب » . أقول : لا شكّ فيه ولا مِريةَ يعتريه لكن على الوجه الحلال لا على الوجه الحرام . ألا ترى أنّ الإحسان والإنعام وقضاء حوائج المؤمنين أمر مرغوب ولكن إن استلزم الفعل المحرّم فهو أمر قبيح محظور مع اتّحاد الفعلين كتمكين امرأةٍ أجنبيّةٍ رجلًا من الزنا . وإذا تعدّد الفعلان وتقارنا فلكلٍ حكمه كالرّثاء والغناء وإسماع قراءة القرآن مع الغناء . إن قيل : إنّ بين الدليلين عموماً من وجه ؟

--> « 1 » الحجرات ( 49 ) : 6 .