مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
1081
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
للصوت إذا أوجب حراماً على ما سيجيء من الأدلَّة إن شاء الله تعالى ، وأمّا لكونه مقدّمةً للحرام فلا . نعم قال بحرمة مقدّمتها [ كذا ] كثير من الأساطين العِظام ، ويمكن أن يقال : إنّ اللهو بمعنى التواني على ما في القاموس من أنّ : « لها لهواً : لَعِبَ » ، وأنّ « لَعِب : ضدّ جدّ » . « 1 » والصوت الموجب للتواني هو الصوت المطرِبُ والغناءُ إمّا ملزومُ الخفّة والتواني أو عينهما ، وحينئذٍ يرد عليه أنّ مميّز المطرِب هو الوِجدان لا العرف ؛ فإنّه حالة نفسانية وليس أمراً خارجاً حتّى يميّزه الناس ، فكلّ أحدٍ مميِّز للمطرِب بنفسه ولا يحتاج إلى الرجوع إلى غيره ، وإنّما يرجع إلى العرف في تشخيص المفاهيم ، والخفّة مفهوم مبيَّن لا خلافَ فيه . ومن هنا ظهر ما في قوله : « ثمّ إنّ المرجع في كون الصوت لهواً هو العرف ، والحاكم بتحقُّقه هو الوجدان ، إلخ » . « 2 » فتأمّل . السادس : قد عرفت أنّ الصوت إنّما يصير غناءً لما يَعرضه من الإطراب أو الترجيع أو المدّ أو غيرها ، وأمّا خصوص الألفاظ فلا مدخل له أصلًا . فالصوت المجرّد والمهمل والمستعمل والكلمة والكلام والحقّ والباطل في ذلك سَواء ، وهذا في غاية الظهور بحيث لا يخفى على ذي شعورٍ . فالخلاف إنّما هو من غاية القصور . إذا عرفتَ هذا فنقول : وَهْوَ أي الغناء لديّ وباعتقادي جائز ؛ خلافاً لأكثر الأعيان ووفاقاً لقاطع البرهان بأيّ لحنٍ من الألحان كان ، سواء في ذلك الصوت المجرّد والكلام الباطل ، والمرثية والقرآن ، وإنّما يحرم إن أوجب ما قد حَرُما ، اقتضاءً يتعقّب الحرام ، فلا يكفي مجرّد الاقتضاء ، ولا يشترط كونه علَّةً تامّة يترتّب عليه على الدوام ، وبالجملة فهذا القسم من المباح يتميّز عن سائر الأقسام بأنّه يحرم إن ترتّب عليه الحرام . فالحقّ ما أفاضه الفيض على ما حكي عنه « من أنّه يحرم
--> « 1 » القاموس المحيط ، ص 1717 ، 172 ، « لهو » ، « لعب » . « 2 » المكاسب ، ج 1 ، ص 297 .