مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1053

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

[ في استثناء الحداء ] الثالث : قد حكى بعض الأصحاب الشهرة على استثناء الحداء كدعاء ، ولم نقف على وجهٍ يُعتدّ به سوى الأصل المقطوع بما عرفت والنبوي المرسل أنّه قال لعبد الله بن رواحة : حرك بالنوق فاندفع يَرْتجزُ ، وكان عبد الله جيّد الحداء ، وهو وإن كان ضعيفاً إلَّا أنّه منجبر بما ذكر كما قيل فلا ينبغي الإشكال حينئذٍ في الجواز واستثناء الحداء على ما اخترناه من كون الغناء هو الصوت اللهوي ، فإنّه لا يكون لهواً من حيث هو ولا يكون المقصود منه اللهو أيضاً . بل في الحقيقة ليس هذا استثناء ، فإنّه فرع الدخول ، واستشكل بعضهم في الاستثناء على مذهب القوم لضعف النبوي وعدم تحقّق جابر له ، بل في الجواهر : لعلّ المحقّق على خلافه ( 1 ) ولعلَّه لذا لم يعتنِ به محقّقو المتأخّرين الذين عادتهم العمل بالأخبار المنجبرة بالشهرة ، والظاهر أنّه ليس إلَّا من جهة عدم تحقّقها ، والشهرة المحكيّة غير كافية خصوصاً بعد ظهور خلافها . ثمّ على تسليم الاستثناء إمّا من جهة عدم الدخول في الموضوع أو من جهة الدليل على التخصيص لا يختصّ الحكم بما ذكر ، بل ينبغي التعدّي إلى غيره من أمثاله كالصوت المستعمل حين نزح الماء للإبل والبقر ، والصوت الذي يستعمله أرباب الصنائع من البنّاء وغيره ، لعدم الفرق مع تنقيح المناط فإنّه هو الاستمداد للعمل وهو حاصل في الجميع ، فكلّ ما يستمدّ به لحصول التكسّب بالحلال جاز بلا إشكال . ومنه بان الجواز للمريض مطلقاً سواء انحصر العلاج به أم لا ، لعدم شمول الأدلَّة المانعة لما ذكر مع تسويته للحداء قطعاً وعدم دخوله في الأصوات اللهويّة جدّاً .

--> ( 1 ) جواهر الكلام ، ج 22 ، ص 51 .