مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

1039

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

الصوت المشتمل على الترجيع والتطريب لم يبق لِلصوت الحسن وغيره ممّا ذكر موضوع ومصداق ، على أنّ الصوت الحسن إن كان غير ذلك لبيّنوه ، فعدم بيانهم عليهم السلام الصوت الحسن والغناء على وجهٍ يمتاز كلّ منهما عن الآخر من حيث الصوت يشعر بعدم الفرق والفارق بينهما والمميّز هو ما ذكرناه من انّ الغناء ملحوظ فيه اللهويّة ، ويرشد إلى ذلك عدّه في بعض الأخبار من الملاهي كما عرفت من قوله عليه السلام : « جارية مغنّية تلهيه » وغير ذلك ممّا مرَّ . ويستفاد من قوله عليه السلام : « يرجّعون القرآن ترجيع الغناء » مغايرة الترجيع الغنائي لترجيع غيره . فالذي يفتح عن البصيرة واطلع على مدح الصوت الحسن مع عدم انفكاكه من الأوصاف المذكورة ومعهوديّة حرمة الغناء وتفسيره بالفارسية بدوبيتي وسرود وخوانندگى وأنّ السيرة المستمرة قد استقرّت من زماننا هذا إلى زمان الأئمّة عليهم السلام على استماع الأصوات الحسنة المشتملة على الأوصاف الخالية عن شائبة ذلك من دون تزلزل وشبهة وشكّ وريبة وأنّهم لم يعدوها من الغناء ولم يتبادر في أذهانهم من الغناء وصحّة سلبه عنها مع ملاحظة قوله عليه السلام : « وإيّاكم ولحون أهل الفسق » وغير ذلك من الشواهد يظنّ ظنّاً قويّاً غايته ، بل يقطع قطعاً عاديّاً بأنّ موضوع الغناء هو الصوت اللهوي وأنّه هو الكيفيّة الخاصّة المعبّرة عنها بالفارسية بخوانندگى ، ولذلك يقال في العرف للشخص المعدّ للغناء : « خواننده » ولا يقال ذلك على قراءة المؤذّنين والذاكرين إلَّا أن تحصل تلك الكيفيّة في أصواتهم ، فيقال له : خوانندگى ، فافهم ! فإنّه لا يخلو من دقّة . هذا كلَّه مع وضوح الحال وأمّا مع اشتباهه فقد مرّ منّا في المقدّمات ما يتّضح منه الحال ، إلَّا أنّ للفاضل السبزواري في رسالته كلاماً في هذا المقام لا بأس بإيراده وبيان ما ورد عليه ، قال رحمه الله : إنّه قد ثبت بالأخبار المذكورة أنّ المراد بقول الزور الغناء وقد ورد الأمر باجتناب قول الزور في الآية ، وهو للإيجاب كما هو