مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
815
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
ما لم يقارب المسكرات وشرب الفقّاع ، وهكذا سائر المقارنات المتدوالة فلا تغفل . [ حكم الغناء في قراءة القرآن ] وهل يحرم الغناء في القرآن أم لا ؟ ذهب المعظم إلى الأوّل وذهب شاذّ من المتأخّرين إلى الثاني وهو في غاية الضعف قولًا وسنداً يوافق مذهب العامّة العمياء لا سيّما المتصوِّفة منهم ولا يقاوم ما استندوا إليه ما تقدّم من الأخبار المعتضَدة والمنجبرة بالاعتبار الاشتهار . وفي الحديث النبوي صلى الله عليه وآله وسلم : اقرؤُا القرآن بألحان العرب وأصواتها وإيّاكم ولحون أهل الفسق والكبائر فإنّه سيجيء بعدي أقوام يرجِّعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانيّة لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة وقلوب من يعجبه شأنهم « 1 » . فلينزَّل ما دلّ على الخلاف على القراءة بصوتٍ حسنٍ محزنٍ مقرِّبٍ إلى الحقّ ، مذكِّرٍ للآخرة . وعليه يُنزَّل ما ورد عن فعل الأئمّة عليهم السلام جمعاً بين الأخبار والشواهد والاعتبار . ومن الظاهر أنّ المفسدة إمّا تترتّب على الكلام والقول ومورد الصوت ، وإمّا على الصوت وإمّا عليهما معاً ، فالغناء بما هو غناء إن كان في استماعه مفسدة ويوجب إحداث ظُلمة في النفس وبُعْدٍ من الربّ فإنّما هو باعتبار الصوت نفسه ولا مدخليّة للمادّة الكلاميّة في حسنه أو قبحه ، فحُسن استماع الكلام أو قبحه راجع إلى ذاته ، وحسن استماع الصوت وقبحه أيضاً راجع إلى نفسه وكلٌّ يتبع حكمه .
--> « 1 » وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 210 ، أبواب قراءة القرآن ، الباب 24 ، ح 1 .