مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
943
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
كما إذا عُلِمَ حرمة الكذب مثلًا ودار بين كونه مطلقاً أو مقارناً بترتّب الفساد عليه ، وكما إذا ثبت حرمة الغناء ودار بين كونه مطلقاً ومقيداً كمقارنته مع آلات اللهو ، وكما إذا ثبت حرمةُ الفحش ودار بين الإطلاق ومع مقارنته للإيذاء ، ونحو ذلك فهل الوجه فيه الأصل الإطلاق أو التقييد ؟ قد يقال بالأوّل ؛ نظراً إلى قاعدة الاشتغال ، لثبوت الاشتغال بالاحتراز عنه فلا بدّ فيه من تحصيل البراءة اليقينية ، وهو لا يحصل إلَّا بالتحرّز من جميع ما يحتمل الحرمة . وقد يقال بالثاني لأصالة البراءة عن الاشتغال عن الاحتراز عن غير المقيّد ، والاشتغال نقيض البراءة بقدر ما ثبت ولم يثبت سواه ، ولأنّ الأصل الإباحة ، خرجنا منه في المقيَّد وبقي الباقي فيه . وهذا لا يخلو من قوّةٍ وإن كان الأحوط والأولى هو الأوّل . المقدّمة الرابعة : أنّه إذا ثبت حرمة موضوعٍ واختلف في معناه ، فذهب بعضهم إلى أنّه هو الماهية الموصوفة ، وذهب آخرون إلى كونه هو الماهية المطلقة ، كما لو ثبت حرمة الغناء ودار الأمر بين كونه ترجيعَ الصوت مع الطرب ، أو الترجيعَ المطلقَ أو الطرب المطلق ، فيرجعُ المسألة إلى الإطلاق والتقييد في كلام اللغويين ، وقد اخترنا تقديمَ المطلِق لكونه مدّعياً للوجدان ، والمقيِّد مدّعياً لعدم الوجدان ، ولا تعارض بينهما ، فيقدَّمُ المطلق . فقضية القاعدة هنا الأخذُ بالأعمّ من ذات الترجيع وغيره وذات الطرب وغيره . والفرق بين هذه المقدّمة والمقدمة السابقة حيث إنّ الموضوع هناك واضح ولكنّ الشكّ في أنّ الموضوع المحرّم هل محرّم مطلقاً أو مقيَّد بقيدٍ ، بخلاف المقام ؛ فإنّ المفروض فيه عدمُ العلم بالموضوع وكونه بنفسه مشكوكاً فيه ، وبعبارة أخرى الشكّ هناك في الحكم ، وهنا في الموضوع مع وجود طريق لاستعلامه ، وهو الأخذ بالأعمّ . إذا عرفت هذه المقدّمات فالآن نشرع في أصل المسألة بعون الله تعالى .