مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

942

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

الظنون المتعارفة عند أهل اللسان ، ومنها الرجوع إلى العرف . وهذا الظنُّ حجّة بالاتفاق من العلماء وجميع أهل اللسان لا من جهة استيجابِها لحصول الظنّ بالحكم الشرعي كما تُوهِّمَ ؛ لعدم حجّية مطلق الظنّ فيه ، ولأنّه يقول بحجّيته من لا يقول بحجّية مطلق الظنّ في الأحكام . وإن شئتَ اختصارَ الاصطلاح فنقول : إنّ المستفاد من ملاحظة الكلمات والتتبّع في الاصطلاحات أنّ موضوعات الأحكام على صنفين : مستنبطة وصرفة ، فالأولى ما احتاج إلى استنباط معناها واستخراجه واستعلامه من الطرق المتداولة عند أهل اللسان استفادة الأوضاع واستنباط معاني الألفاظ . والموضوعات الصرفة هي الموجودات الخارجية المتعلَّقة للحكم سواء تعلَّق الحكم بها أوّلًا وبالذات كقوله : « اغسل ثوبك بالماء » ونحو ذلك ، أو تعلَّق بها لكونها من أفراد الكلي المجعول للحكم أوّلًا وبالذات ، فتعلق الحكم بتلك الموجودات الخارجية يكون ثانياً وبالعرض ، فهي وإن احتاجت إلى الاستعلام والاستفهام ، إلَّا أنّها لا يحتاج إلى الاستنباط ، بل الملحوظ فيها لمّا كان هو الموجود في الخارج لا بدّ من التسليم به أو ما قام مقامه شرعاً ، ولذلك لا يجوز فيه التقليد بل يستوي فيها حال المجتهد والمقلِّد . وكيف كان فموضوع الغناء تارةً يكون من الموضوعات المستنبطة ، وهو ما جُعِلَ متعلَّقاً للحكم أوّلًا وبالذات ، ويكون معنى اللفظ مفهوماً له ويكون اللفظ موضوعاً له ، وتارةً يكون من الموضوع الصرف وهو ما يكون متعلَّقاً للحكم ثانياً وبالتبع ، وهو أفراد ذلك الموضوع ومصاديقها ممّا يوجد في الخارج ، فلا بدّ في استعلام الأوّل من الرجوع إلى الطرق المتداولة عند أهل اللسان ، وفي الثاني من الرجوع إلى العلم أو ما قام مقامه ، فليكن ذلك في ذُكرٍ منك حتّى تنتفع به فيما سيأتي إن شاء الله تعالى . المقدّمة الثالثة : أنّه إذا ثبت حرمة شيء ودار بين كونه مطلقاً ومقيّداً ،