مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
940
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
المقدّمة الثانية : قد شاع بين المتأخّرين تقسيم الموضوعات إلى المستنبطة والصرفة ، وصرّح جملة منهم بأنّ المراد بالأولى هو مطلق الألفاظ ، وإن خصّها بعضهم بألفاظ الكتاب والسنّة ولكنّه توهّم من جهة كون الكلام في الموضوعات المستنبطة المتعلَّقة بالأحكام إنّما هي للألفاظ الواردة فيها ، فهي أعمّ من كونها مستنبطة لغوية كما هو الغالب أو شرعية كالصلاة والصوم والزكاة وأمثالها . والمراد بالثانية هو المصاديق الجزئية الخارجية المتعلَّقات نوعاً بكلَّيات الأحكام . والسرّ في تسمية الأولى بالموضوعات المستنبطة أنّه لا بدّ للمجتهد من استفراغ الوسع في استنباطها بخلاف الموضوعات الصرفة التي يكون المراد منها المصاديق الخارجية المتعلَّقة بالأحكام ؛ فإنّه لا بدّ للمجتهد والمقلَّد الاجتهاد فيها ، فقول المجتهد فيها بأنّ « هذا خلّ وهذا حجر وهذا مدر » وأمثال ذلك كقول غيره . وصرّح بعض الأصحاب بأنّ المراد بالموضوعات المستنبطة هو الماهيّات المجعولة الشرعية ، والموضوع الصرف هو غيرها ، لكنّه بعيد عن اصطلاح القوم . وقد يقال : إنّ الموضوع الصرف هو الأعيان الخارجية المجعولة موضوعة للأحكام الشرعية كالماء والتراب والدم والبول والغائط ونحوها ، والموضوع المستنبط هو المفهوم المستفاد من اللفظ المجعول موضوعاً للحكم الشرعي المستنبط . وهذا أقرب إلى الاعتبار ، ولكن المشهور بين أهل الاصطلاح هو الأوّل . وكيف كان فظاهرهم الاتّفاق على الرجوع في الموضوعات الصرفة إلى العرف وأنّه لا بدّ فيها من العلم أو ما ثبت قيامُه مقامَه ، فإن أريد منها ما ذكر أوّلًا من المصاديق الجزئية لمفاهيم الألفاظ فهو كذلك ؛ فإنّه إذا ثبت من الشارع يجب الصلاة عند الزوال أو طلوع الشمس أو غروب الشمس ، يجب