مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )
920
غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )
يكن على سبيل اللهو ، ولذا جعله عليه السلام نوعاً منه في قوله عليه السلام : « يرجِّعون القرآن ترجيع الغناء » . « 1 » أقول : لعلّ استدلالهما المزبور ومنشأه هو هذا التوهّم من قوله عليه السلام هذا ، وفيه : أنّ مقصوده من قوله عليه السلام هذا ظاهراً ليس هو تنويع الترجيع إلى الغناء وغير الغناء لعدم معقوليّة انفكاك الترجيع المذكور عن الغناء بل تنويع الغناء إلى المحرَّم وغير المحرَّم بقرينة قوله عليه السلام السابق ، فإن صدق بهذا فلا معنى لتحريم الغناء على الإطلاق ، وإن أنكره وادّعى انحصار الغناء في المحرَّم ، كما هو ظاهرهم ، فمع أنّه يدلّ على فساده هذا الخبر وكلّ ما دلّ على تنويعه ممّا سبق ، يصير النزاع حينئذٍ صغرويّاً كما ذكرناه في أوّل المسألة . وأيضاً إن أراد من قوله عليه السلام : « إذا لم يكن على سبيل اللهو » أنّه إذا لم يشتمل على اللهو فعلًا ليس غناء ، فهو مع أنّه لا يناسب لما حقّقه سابقاً من أنّ الغناء هو الصوت اللهوي وإن لم يشتمل على اللهو فعلًا بل ولم يقصد منه أيضاً ولا لمفهومه اللغوي والعرفي يصير النزاع حينئذٍ أيضاً صغرويّاً ، وإن أراد منه أنّه إذا لم يكن لهوياً ليس غناء فالترجيع بهذا المعنى ليس مراده عليه السلام من قوله : « رجِّع » بقرينة آخره . ومنها ما يدلّ على جواز النياحة ، كالسيرة والنصوص المستفيضة المعتضدة على ما في الجواهر بالمحكيّ عن فاطمة بل عن الفاطميات عليها وعليهنّ السّلام في كربلاء وغيرها ، والمحكي في زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة من فعل نساء المسلمين بل وزوجاته خصوصاً امّ سلمة منهنّ في ندبتها للوليد ، بل هو صلى الله عليه وآله وسلم قد أمر بندب حمزة عليه السلام ، كما أنّ الباقر قال للصادق عليهما السلام فيما رواه يونس : « يا جعفر أوقف لي من مالي كذا وكذا لنوادب يندبنني عشر سنين بمنى
--> « 1 » المكاسب ، ج 1 ، ص 310 .