مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

896

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

[ المناط في حرمة الغناء ] ثمّ اعلم أنّ هاهنا مطلبين : الأوّل : الظاهر أنّ المناط في حرمة الغناء إنّما هو نفس الغناء المشتمل على اللهو لا خصوص اللهو ، وإن كان اللهو سبباً من أسباب تحريمه ، وإلَّا لزم أن تكون أدلَّة الغناء مع كثرتها لغواً ، لكون حرمة اللهو من المستقلَّات العقلية والغناء المجرّد عن اللهو من المباحات الأصليّة وأن يكون تخصيص البيان في هذا الباب بخصوص هذا الفرد من بين سائر أفراد اللهو تخصيصاً بلا مخصص والنزاع بلا فائدة . والثاني : أنّ صدق اللهو على الصوت دائر مدار القصد وجوداً وعدماً ، فعلى هذا يستحيل صدقه على الصوت المستعمل في التعزية الحسينية إذا كان مقصود المتصوِّت منه فيها ما يضادّ اللهو بنظر العرف وإن كان في كونه مناسباً لبعض آلات اللهو بالغاً ما بلغ ، كما يستحيل عدم صدقه عليه أيضاً إذا كان مقصوده منه نفس اللهو وإن كان في عدم كونه مناسباً لتلك الآلات بالغاً ما بلغ ، ولكن ظاهر كلمات المحقّق المذكور بل صريح بعضها هو إنكار المَطْلبين كليهما . أمّا المطلب الأوّل ، فقد صرّح فيه بأنّ الغناء لا دليل على حرمته من حيث هو بل من حيث اللهو ، وقد عرفت ما فيه آنفاً ، بخلاف ما لو جعل مناط التحريم نفس الغناء المشتمل على اللهو أو غيره من المحرمات الخارجية إذ لا يمتنع عقلًا ولا نقلًا أن يكون لكلّ واحد من جزئي المركَّب قبل تركُّبهما خاصيةً وحُكماً وبعده خاصيةً وحكماً آخر لاختلاف الأحكام باختلاف الموضوعات غالباً ، مع أنّه لو كان ذلك كذلك لفهمه سائر العلماء أيضاً فذكروه واستدلَّوا على حرمة الغناء بأدلَّة اللهو أيضاً ولم يأخذوا الطرب في تعريف الغناء إذ