الشيخ حسين بن حسن الكركي
71
دفع المناواة عن التفضيل المساواة
أقول : والدعاء من النبيّ صلى الله عليه وآله ثلاثاً ، ومجئ علي عليه السلام بعد كلّ دعوة ، وقول النبيّ صلى الله عليه وآله « لو لم تجئني في الثالثة لدعوت اللَّه باسمك » نصّ صريح لا يأتيه التأويل من بين يديه ولا من خلفه ، في أنّ المراد بالأحبّ علي عليه السلام لا غير ، وهو مع ذلك يرشد إلى قول ابن طلحة : إنّ غرض النبيّ صلى الله عليه وآله إنّما كان إظهار الأحبّيّة ، وإلّا فمن أوّل الأمر كان يمكنه أن يدعو باسم علي عليه السلام . وأمّا ردّ أنس لعلي عليه السلام إنّما كان كفراً وعناداً وبغضاً لعلي عليه السلام حتّى ردّه ثلاثاً ؛ إذ في الثالثة أيضاً ردّه ، ولمّا رفع صوته وسمعه النبيّ صلى الله عليه وآله وعرف صاحبه وأمره بإدخاله لم يبق له حيلة ، ولهذا رفع علي عليه السلام يده ودعا عليه بتلك الدعوة التي هتكت ستره . وفي أحاديث اخر عن أنس أيضاً أنّ سبب الدعوة شيئاً آخر غير ذلك . وقال الثقة الجليل علي بن عيسى : إنّ النبيّ صلى الله عليه وآله لمّا قسّم غنائم حنين ، جاء رجل أدم أحناء طوال - والأدمة : السمرة . ورجل أحناء وامرأة حيناء وحنوائيّ في ظهرها احديدب . والطوال بالضمّ الطويل ، فإذا أفرط قيل : طوّال بالتشديد - بين عينيه أثر السجود ، فسلّم ولم يخصّ النبيّ صلى الله عليه وآله ، ثمّ قال : قد رأيتك وما صنعت بهذه الغنائم ؟ فقال : وكيف رأيت ؟ فقال : لم أرك عدلت في قسمتها ، فغضب النبيّ صلى الله عليه وآله وقال : ويلك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ فقال المسلمون : ألا نقتله ؟ فقال صلى الله عليه وآله : دعوه فإنّه سيكون له أتباع يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، يقتلهم اللَّه على يدي أحبّ الخلق إليه من بعدي . فقتله علي عليه السلام في من قتله من الخوارج يوم النهروان « 1 » . وفي مؤلّف الطبرسي عن امّ سلمة : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله قال : علي أحبّ إلى اللَّه من
--> ( 1 ) كشف الغمّة 1 : 225 - 226