الشيخ حسين بن حسن الكركي

40

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

آخى بين المرء « 1 » ونظيره لم يجد لعلي عليه السلام نظيراً غيره ، ثمّ قال ما ملخّصه : فهو نظيره من وجوه : نظيره في الأصل ، بدليل شاهد النسب الصريح بينهما بلا ارتياب . ونظيره في العصمة ، بدليل قوله تعالى ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) « 2 » . ونظيره في أنّه وليّ الامّة ، بدليل قوله تعالى ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) « 3 » . ونظيره في الأداء والتبليغ ، بدليل الوحي الوارد يوم إعطاء براءة . ونظيره في كونه مولى الامّة ، بدليل قوله عليه السلام « من كنت مولاه فعلي مولاه » . ونظيره في مماثلة نفسيهما ، وانّ نفسه قامت مقام نفسه عليهما السلام ؛ لأنّ اللَّه تعالى جعله نفس الرسول ، بدليل قوله تعالى ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) « 4 » فجعل نفس علي عليه السلام نفسه ؛ لأنّه تعالى قال : ( تَعالَوْا نَدْعُ ) والداعي لا يدعو نفسه وإنّما يدعو غيره ، فثبت أنّ المراد بنفسه في الدعاء نفس علي عليه السلام ، وبذلك ورد تفسير هذه الآية . ونظيره في فتح بابه في المسجد ، كفتح باب النبيّ صلى الله عليه وآله وجوازه في المسجد جنباً كجوازه جنباً كحال النبيّ على السواء . فثبت المناظرة والمشابهة له بالنبيّ صلى الله عليه وآله إلّا ما استثناه صلى الله عليه وآله وهو النبوّة

--> ( 1 ) في العمدة : الرجل . ( 2 ) الأحزاب : 33 . ( 3 ) المائدة : 55 . ( 4 ) آل عمران : 61 .