الشيخ حسين بن حسن الكركي

41

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

بقوله صلى الله عليه وآله « لا نبيّ بعدي » فلذلك صحّ أن يجعله أخاه في الدنيا والآخرة بما ثبت له من المشابهة والمشاكلة في هذه المنازل ، ولمشاركته له عليه السلام في منزلته في الجنّة ممّا تضمّنته الأخبار « 1 » . أقول : يدلّ على ما قاله ابن البطريق ما أورده هو بالإسناد إلى حذيفة بن اليمان ، قال : آخى النبيّ صلى الله عليه وآله بين المهاجرين والأنصار ، وكان يؤاخي بين الرجل ونظيره ، ثمّ أخذ بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : هذا أخي ، قال حذيفة : فرسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله سيّد المرسلين ، وإمام المتّقين ، ورسول ربّ العالمين ، الذي ليس له في الأنام شبيه ولا نظير ، وعلي أخوه « 2 » . سل العدوّ والصديق وإنّما * يعادي الفتى أمثاله ويصادق قال السيّد النقيب الورع المتهجّد المتفنّن المتبحّر شرف العترة جمال آل الرسول ، رضي الدين علي بن طاووس الحسني قدّس اللَّه لطيفه في طرائفه ، بعد إيراد محبّة اللَّه لعلي عليه السلام : ثمّ نظرت فإذا هذه المحبّة من النبيّ صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام قد كانت عظيمة ، ووجدت أسبابها قديمة ، وانّ هذا بأمر إلهيّ وسرّ ربّاني ، والاتّحاد بين النبيّ صلى الله عليه وآله وعلي عليه السلام قد كان سابقاً ومستمرّاً وآنفاً . ومن ذلك الأحاديث المتقدّمة في أوائل هذا الكتاب أنّهما كانا نوراً واحداً قبل خلق آدم عليه السلام . ورواه أيضاً بهذا المعنى أحمد بن مردويه في كتاب المناقب من عدّة طرق . ومن ذلك حديث المباهلة وانّه معينه . ومن ذلك حديث خيبر ، وانّه يحبّ اللَّه ورسوله ، ويحبّه اللَّه ورسوله ، في مقام أنّ من كان قد هرب لم يكن كذلك ؛ لأنّ الحديث ورد على هذه الواقعة .

--> ( 1 ) العمدة لابن البطريق ص 172 - 175 . ( 2 ) العمدة لابن البطريق ص 171 .