الشيخ حسين بن حسن الكركي

33

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

امتنع أن يكون هو هو بعينه لاستحالة الاتّحاد ، يكون المراد المساوي له فيما يمكن فيه المساواة ، كالعصمة وغيرها سوى النبوّة « 1 » . وقال الفاضل المقداد في لوامعه : ومن المحال أن تكون نفس علي عليه السلام هي نفس النبيّ صلى الله عليه وآله حقيقة ، فبقي أن يكون المراد المثليّة ، والمثليّة هي التساوي ، والمتساويان - كما عرفت - هما اللذان يسدّ أحدهما مسدّ صاحبه ، فيقتضي ذلك أنّ كلّما حصل للنبيّ صلى الله عليه وآله من الفضائل ، فمثله حاصل لعلي عليه السلام إلّا ما أخرجه الدليل ، فيبقى عامّاً فيما سواه . ثمّ قال : إن قلت : لم لا يجوز أن يكون المراد بالنفس هو رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ليكون اللفظ مستعملًا في حقيقته ؟ لأنّ ما ذكرتموه مجاز خلاف الأصل ، وصيغة الجمع لا تنافي ما ذكرناه ؛ إذ المعظم يعبّر عن نفسه بالجمع ، كنحن نقصّ عليك . قلت : أوّلًا هذا خلاف الظاهر ، ولا يصار إليه إلّا بدليل ، خصوصاً وقد ثبت أنّ المفسّرين نقلوا ذلك « 2 » . وثانياً : يلزم أن يكون الداعي والمدعوّ واحد ، وهو باطل « 3 » . أقول : بمثل هذا أجاب الرضا عليه السلام ، كما نقل المرتضى علم الهدى في الفصول المختارة من العيون والمحاسن ، لشيخنا الأعظم الإمام الشيخ المفيد قدّس اللَّه روحيهما عنه ، أنّ المأمون قال للرضا عليه السلام : أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يدلّ عليها القرآن ؟ فقال له الرضا عليه السلام : فضيلته في المباهلة ، قال اللَّه جلّ جلاله ، ثمّ تلا الآية ، ثمّ قال عليه السلام : فدعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الحسن والحسين عليهما السلام فكانا ابنيه ، ودعا فاطمة صلوات اللَّه عليها وعلى أبيها

--> ( 1 ) لم أعثر على هذا الشرح . ( 2 ) جاء في هامش الأصل : نقلوا عدم ذلك . ( 3 ) اللوامع الالهيّة في المباحث الكلاميّة ص 329 - 330 .