الشيخ حسين بن حسن الكركي

34

دفع المناواة عن التفضيل المساواة

وبعلها وبنيها ، فكانت في هذا الموضع نساءه ، ودعا أمير المؤمنين عليه السلام فكان نفسه عليه السلام بحكم اللَّه عزّوجلّ ، وقد ثبت أنّه ليس أحد من خلق اللَّه أجلّ من رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأفضل ، فوجب أن لا يوجد أحد أفضل من نفس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بحكم اللَّه عزّوجلّ . قال : فقال له المأمون : أليس قد ذكر اللَّه تعالى الأبناء بلفظ الجمع وذكر النساء بلفظ الجمع ؟ وإنّما دعا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ابنيه وحدها ، فلم لا جاز أن يكون يذكر الدعاء لمن هو نفسه ، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره ، فلا يكون لأمير المؤمنين عليه السلام ما ذكرت من الفضل ؟ قال : فقال له الرضا عليه السلام : ليس يصحّ ما ذكرت يا أمير المؤمنين ، وذلك أنّ الداعي إنّما يكون داعياً لغيره ، كما أنّ الآمر يكون آمراً لغيره ، ولا يصحّ أن يكون داعياً لنفسه في الحقيقة ، كما لا يكون آمراً لها في الحقيقة ، وإذا لم يدع رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله رجلًا في المباهلة إلّا أمير المؤمنين عليه السلام ، فقد ثبت أنّه نفسه التي عناها اللَّه سبحانه في كتابه ، وجعل حكمه ذلك في تنزيله . قال : فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال « 1 » . وفي أمالي الصدوق من احتجاج الرضا عليه السلام بمحضر من المأمون مع علماء ذلك الزمان : فهل تدرون ما معنى قوله تعالى ( وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ) قالت العلماء : عنى به نفسه ، فقال أبو الحسن عليه السلام : غلطتم إنّما عنى بها عليّاً عليه السلام ، ثمّ قال عليه السلام : وممّا يدلّ على قوله صلى الله عليه وآله « لينتهنّ بنوا وليعة أو لأرسلنّ عليهم رجلًا كنفسي » يعني علي بن أبي طالب ، فهذه خصوصيّة لا يتقدّمه فيها أحد ، وفضل لا يلحقه فيه بشر ، وشرف لا يسبقه إليه خلق أن جعل نفس علي كنفسه « 2 » انتهى كلامه صلّى

--> ( 1 ) الفصول المختارة من العيون والمحاسن ص 17 - 18 طبع النجف . ( 2 ) أمالي الشيخ الصدوق ص 618 برقم : 843 .