محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

44

الأصيلي في أنساب الطالبين

الثاني : عقيل بن أبي طالب « 1 » أبو يزيد النسّابة ، قال له أخوه علي عليه السّلام : يا أخي اختر لي امرأة شريفة من قبيلة شريفة أتزوّجها ، فقال له : عليك بفلانة ، فتزوّجها فأنجبت . الثالث : محمّد بن السائب الكلبي « 2 » ، كان نسّابة فاضلا ، حضر موضعا فيه الفرزدق وهو لا يعرفه ، فسأله عن نسبه ، فقال الفرزدق : أنا تميميّ ، فان كنت نسّابة فانسبني ، فابتدأ ابن السائب يذكر تميما ويفرّعها فخذا فخذا ، حتّى انتهى إلى غالب أبي الفرزدق ، فقال : وولد غالب هماما ، فاستوى الفرزدق عند ذكر أبيه وذكره ، وقال : واللّه ما سمّيت بذلك الّا ساعة من نهار ، فقال ابن الكلبي : واللّه أنّي لأعرف ذلك وأعرف اليوم الذي سمّيت فيه الفرزدق .

--> ( 1 ) وهو أنسب قريش وأعلمهم بأيّامها ووقائعها ، وكان هو المقدّم في هذا الفنّ ، وكانت لعقيل طنفسة تطرح في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويجتمع اليه في علم النسب وأيّام العرب ، وكان أسرع الناس جوابا ، وأحضرهم جوابا في القول وأبلغهم في ذلك . ومن تبحّره في أنساب العرب ، ما رواه أبو نصر البخاري في سرّ السلسلة أنّه قال أمير المؤمنين عليه السّلام لعقيل بن أبي طالب ، وهو أعلم قريش بالنسب : اطلب لي امرأة ولدتها شجعان العرب حتّى تلد لي ولدا شجاعا ، فوقع الاختيار على امّ البنين فاطمة الكلابيّة ، ولدت العبّاس واخوته . وكان له منزلة رفيعة عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حيث قال لعقيل : أنا احبّك يا عقيل حبّين : حبّا لك ، وحبّا لأبي طالب لأنّه كان يحبّك . وتوفّي في خلافة معاوية في سنة خمسين ، وعمره ستّ وتسعون سنة بالمدينة ، وقبره في البقيع . ( 2 ) كان آية في الإحاطة بأنساب العرب والهاشميّين والقرشيّين ، ومن أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام . وفي الوفيات : انّ هشاما كان من أعلم الناس بعلم الانساب ، وله كتب أكثرها في الأنساب ، ومات سنة أربع ومائتين في خلافة المأمون ، وقيل : سنة ستّ ومائتين .