محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

286

الأصيلي في أنساب الطالبين

وشاد باد شاه ، والمرتضى علاء الملك ، ومهدي . حدّثني شيخ من مشايخ الري ، يقال له : محمّد بن الحسن بن أبي علي الرازي ، قال : كان هذا مهدي جبّارا متسلّطا ، رأى أبوه منه ما رابه ، فقلع عينيه بعد أن كان شمله ، فلم يذهب بصره بالكلّيّة ، وبعد ذهاب بصره لم يقلع عمّا كان عليه من سوء المسيرة والتعرّض بالملوك والأكابر ، فسعى به إلى السلطان ، فقتله . وأمّا المرتضى علاء الدين « 1 » بن الحسن ، فكان ملكا جليلا مهيبا ، عظيم السياسة والضرامة والشهامة مقداما ، جريّا على الأمور ، سيّدا محتشما وجيها ذا نعمة ضخمة ، وأملاك سنيّة ، وصيت طائر ، وذيل طويل . وللمرتضى علاء الدين ثلاثة أولاد : محمّد ، ومحمّد ، والحسن فخر الدين الملك ملك الري ، ورد الحسن هذا إلى الحجاز حاكما ، وكان بالري وال عليه ، له رئاسة ووجاهة ، وتقدّم وسياسة وضرامة وشهامة « 2 » . وأمّا عبيد اللّه الأعرج بن الحسين الأصغر ، فكان من ذوي الأقدار الجليلة ، والعلم التامّ ، والفضل العامّ ، أقطعه السفاح ضيعة بالمدائن يقال لها : البندشير ، تغلّ كلّ سنة ثمانين ألف دينار ، مات في حياة أبيه وعمره ستّ وأربعون سنة ، امّه زبيريّة ، وكان يفرّق ما يدخل له من ضياعه بالمدائن وغيرها على فقراء بني عمّه بالحجاز ، ولا يمسك درهما . وسبب اقطاع السفاح لعبيد اللّه هذه المواضع : أنّ أبا مسلم الخراساني دعا عبيد اللّه إلى الخلافة قبل بني العبّاس ، فأبى ذلك ، فألحّ عليه أبو مسلم ، فحين تنافر

--> ( 1 ) ذكره ابن الفوطي في مجمع الآداب 2 : 369 . ( 2 ) وذكره في مجمع الآداب 2 : 590 ، قال : فخر الدين أبو محمّد الحسن بن علاء الدين المرتضى بن الحسن العلويّ الرازي ملك الري ، من البيت المؤسّس على التقوى ، الذي افتخر بخدمته جبرئيل وأهل السماوات العلى ، سلالة الأطهار والأئمّة الأماثل الأخيار ، والصدور الأكابر الأبرار ، قدم بغداد حاكما سنة احدى وتسعين وستمائة .