محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
236
الأصيلي في أنساب الطالبين
وخرج زيد بن علي حتّى إذا كان بالقادسيّة لحقته الشيعة ، فيما ذكره لوط بن يحيى أنّهم لحقوه ، قالوا : أين تخرج عنّا رحمك اللّه ؟ ومعك مائة ألف سيف من أهل الكوفة وأهل البصرة وأهل خراسان ، يضربون بها دونك بني اميّة غدا ، وليس قبلنا من أهل الشام الّا عدّة قليلة ، لو أنّ قبيلة من قبائلنا نصبت لهم لكفتهم باذن اللّه ، فأبى عليهم ، فقالوا : نناشدك اللّه الّا ما رجعت . قال : انّي لست آمن من غدركم كفعلكم بجدّي الحسين عليه السّلام ، قالوا : لن نفعل وانّ أنفسنا دونك ، ونعطيك من العهود والمواثيق ما تثق به ، فانّا نرجو أن تكون المنصور وأن يكون هذا الزمان الذي يهلك فيه بنو اميّة ، فلم يزالوا به حتّى ردّوه . قالوا : ولمّا رجع زيد إلى الكوفة ، أقبلت الشيعة تختلف اليه ويبايعونه ، حتّى احصي ديوانه خمسة عشر ألفا من أهل الكوفة ، سوى أهل المدائن والبصرة وواسط والموصل وأهل خراسان والري وجرجان والجزيرة . وأقاموا بالكوفة بضعة عشر شهرا ، الّا أنّه قد كان من ذلك بالبصرة نحوا من شهر ، ثمّ أقبل إلى الكوفة ، فأرسل دعاته إلى السواد والكور يدعون الناس إلى بيعته . قالوا : فلمّا خفقت الألوية على رأس زيد بن علي ، قال : الحمد للّه الذي أكمل لي ديني ، واللّه انّني كنت أستحيي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن أرد عليه الحوض غدا ولم آمر في امّته بمعروف ولم أنه عن منكر « 1 » . وعن يحيى بن الحسن ، قال حدّثنا عباد ، حدّثنا سعيد ، قال : تفرّق أصحاب زيد عنه ، وحضرت معه دار الرزق في ثلاثمائة رجل ، وجاء يوسف بن عمر في عشرة آلاف ونحن في ثلاثمائة . قال : فصفّ أصحابه صفّا خلف صفّ ، حتّى لا يستطيع أحد أن يلوي عنقه ،
--> ( 1 ) مقاتل الطالبيّين ص 90 - 92 .