محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
237
الأصيلي في أنساب الطالبين
فجعلنا نضرب ولا نرى الّا النار تخرج من الحديد ، فقتلنا منهم مقتلة عظيمة ، وجاء سهم فأصاب جبين زيد ، فأنزلناه وأنحزنا به ، وكان رأسه في حجر محمّد بن مسلم الخيّاط ، ورجلاه في حجر أخ له . فقال : أين يحيى ؟ ادعوا لي يحيى ، فجاء يحيى فأكبّ عليه ، فقال : أبشر يا أبتاه ترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السّلام ، قال : أجل يا بنيّ ، ولكن أيّ شيء تريد أن تصنع ؟ قال : أريد واللّه يا أبتاه أن أقاتلهم ، ولو لم أجد أحدا الّا نفسي ، قال : فافعل يا بنيّ فانّك واللّه لعلى الحقّ وانّهم على الباطل ، وانّ قتلانا في الجنّة ، وانّ قتلاهم في النار . قال : ثمّ قال : قين قين ، قال : فجئناه بحدّاد ، فنزع السهم وكانت فيه نفسه ، قال : فجئنا به إلى ساقية تجري عند بستان ، قال : فحبسنا الساقية من هاهنا ومن هاهنا ، ثمّ حفرنا له ودفنّاه وأجرينا عليه الماء . فكان معهم غلام لبعضهم سنديّ ، فذهب إلى يوسف بن عمر من الغد ، فأخبره بدفنهم ايّاه ، فأخرجه يوسف بن عمر ، فصلبه ، فبقي ما بقي ، ثمّ أنزله فأحرقه بالنار ، ثمّ ذرىء في الريح . قالوا كان مقتله في سنة احدى وعشرين ومائة ، وقيل : سنة عشرين ومائة ، قالوا : وكان سنّه اثنين وأربعين سنة ، ورثي بأشعار كثيرة رحمه اللّه تعالى ، ولعنة اللّه على من قتله وصلبه « 1 » . ولزيد الشهيد أربعة أولاد : يحيى ، ومحمّد الشبيه ، وعيسى مؤتم الأشبال ، والحسين ذو الدمعة .
--> ( 1 ) راجع حول ترجمته ومقتله إلى : مقاتل الطالبيّين ص 86 - 98 والبحار : 46 : 168 - 209 والارشاد 2 : 172 ، ولا تخلو كتب التراجم والتواريخ من ترجمة حياته وكيفيّة خروجه ومقتله .