محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

228

الأصيلي في أنساب الطالبين

جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما السّلام ، فقد كان ينبغي أن يجري زيد عندهم مجرى النفس الزكيّة ، وأخيه إبراهيم قتيل باخمرى ، وغيرهما ممّن خرج من ولد علي عليه السّلام ، فانّهم يخطّأونهم ويقضون لهم بالنار ، هذا نفس اعتقاد الاماميّة ونصّ مذهبهم . وبلغني أنّ جمال الدين أحمد بن موسى بن طاووس الحسني الداوودي ، كان أحد فقهاء الاماميّة ، كان يقول : لا يقطع على من خرج من بني فاطمة بالنار ، وان كان المذهب يقضي بذلك ؛ لأنّا نقول : انّ فاطمة عليها السّلام تعصمهم ولادتها من النار « 1 » ، وان كانوا مخطئين . قلت : لا بأس بهذا القول ، ولو احتجّ عليه بالحديث المرويّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهو أنّه قال لفاطمة عليها السّلام يوما : انّ اللّه حرّمك وبنيك على النار « 2 » . جاز . ولكن سلم زيدا من سوء اعتقاد الاماميّة ، خبر رووه عن الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهما السّلام ، رواه العمري النسّابة في المجدي ، وهو أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال وقد

--> ( 1 ) نعم من ثبت جلالته وقربه عند الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، كأمثال زيد الشهيد ومحمّد النفس الزكيّة وأخيه إبراهيم ونظائرهم ممّن كانوا يدعون إلى الرضا من آل محمّد عليهم السّلام فلا بأس بكلام السيّد ابن طاووس . وأمّا من كان منهم يخرجون ويسفكون الدماء والنفوس ويدعون إلى أنفسهم ، فلم يثبت ما ذكره ، الّا أن ينالهم شفاعة جدّهم وهو كلام آخر . ويدلّ على ما ذكرنا ما رواه الصدوق في عيون أخبار الرضا باسناده عن ياسر ، قال : خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن عليه السّلام بالمدينة وأحرق وقتل ، وكان يسمّى زيد النار ، فبعث اليه المأمون فاسر وحمل إلى المأمون ، فقال المأمون : اذهبوا به إلى أبي الحسن . قال ياسر : فلمّا ادخل اليه قال له أبو الحسن عليه السّلام : يا زيد أغرّك قول سفلة أهل الكوفة : انّ فاطمة أحصنت فرجها فحرّم اللّه ذرّيّتها على النار ، ذاك للحسن والحسين خاصّة ، ان كنت ترى أنّك تعصي اللّه وتدخل الجنّة ، وموسى أطاع اللّه ودخل الجنّة ، فأنت إذا أكرم على اللّه عزّ وجلّ من موسى بن جعفر ، واللّه ما ينال أحد من عند اللّه عزّ وجلّ الّا بطاعته ، وزعمت أنّك تناله بمعصيته ، فبئس ما زعمت . ( 2 ) بحار الأنوار 43 : 231 .