محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

229

الأصيلي في أنساب الطالبين

قتل زيد : رحم اللّه عمّي زيدا لو تمّ له الأمر لوفى « 1 » . قال العمري : فمن تكلّم على ظاهر زيد من أهل الإمامة ، فقد ظلمه ، ولكن يجب أن يتناول « 2 » قول الصادق عليه السّلام ويترحّم على زيد كما ترحّم عليه ، وعساه خرج مأذونا له ، واللّه أعلم . انتهى كلام العمري « 3 » . قلت : فهذا الخبر هو الذي سلم زيدا منهم ، وجعلهم يترحّمون عليه إذ ذاك ، بخلاف كلّ من خرج من بني علي عليه السّلام . وقد روى يحيى بن الحسن باسناده خبرا آخر يصلح أن يكون محسنا لاعتقادهم في زيد ، بل هو صريح في أمره ، إلى عبد اللّه بن الزبير ، قال : أخبرني سدير الصيرفي ، قال : كنّا عند أبي جعفر محمّد بن علي الباقر عليهما السّلام ، فجاء زيد بن علي وهو عرق ، فقال له أبو جعفر عليه السّلام : اذهب فديتك ، ادخل بيتك وانزع ثيابك وصبّ عليك ماء ، ثمّ تعال ، ففعل ثمّ جاء زيد ، فجعل يقول : قلت كذا وقال كذا ، حتّى رؤي البشر في وجه أبي جعفر الباقر عليه السّلام ، وضرب على كتف زيد ، ثمّ قال : هذا سيّد بني هاشم ، فإذا دعاكم فأجيبوه ، وإذا استنصركم فانصروه . فإذا كان الباقر عليه السّلام قد أمر الشيعة بنصره وإجابة دعوته ، فقد وضح عذره في خروجه عندهم ، وسلم من سوء اعتقادهم . لا يقال : إذا كانت الشيعة راضية عن زيد ومقيمة عذره ، فما وجه طعنهم على الزيديّة ومخالفتهم ايّاهم ؟ لأنّا نقول : انّما ذهبت الشيعة في الازراء على الزيديّة إلى تكذيبهم فيما يخرصونه على زيد رحمه اللّه من أنّه طلب الإمامة لنفسه ، فهذا الاعتقاد من الزيديّة هو الذي

--> ( 1 ) رواه الصدوق في العيون 1 : 248 . وفيه : رحم اللّه عمّي زيدا ، انّه دعا إلى الرضا من آل محمّد ، ولو ظفر لوفى بما دعا اليه . ( 2 ) في المجدي أن يتأوّل . ( 3 ) المجدي للعمري ص 156 - 157 .