محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )
177
الأصيلي في أنساب الطالبين
ولمّا مات الرضي لم يصلّ المرتضى عليه ، عجزا عن مشاهدة جنازته ، وتهالكا عليه في الحزن . ترك المرتضى خمسين ألف دينار ، ومن الآنية والفرش والضياع ما يزيد على ذلك ، وترك خزانة فيها ثلاثون ألف جزء ، قدّس اللّه روحه ونوّر مضجعه ، ومن شعره : ألا علّلاني بالبقاء وخادعا * يقيني فكلّ بالخداع يعلّل ومدّ بأسباب الطماعة منيتي * فانّا على الأطماع فيها نعوّل ولا تعداني الشرّ قبل وقوعه * فانّ انتظار الشرّ أدهى وأشكل « 1 » وانتهى عقب الشريف المرتضى علم الهدى إلى : أبي جعفر محمّد تاج الشرف بن أبي القاسم علي تاج الشرف بن أبي جعفر محمّد تاج الشرف . وعقب أبي جعفر محمّد هذا من ولديه : الأكمل ، وأبي الحسن الرضا . أمّا أبو النجيب الأكمل عزّ الدين ، فهو باب النقابة أوّلا : ثمّ صار نقيبا مستقلّا ، وعقبه من ولديه : أبي جعفر محمّد وله : الأطهر ، ورضي الدين . أمّا رضي الدين بن الأكمل ، فانتهى عقبه إلى : أبي الحسن محمّد الرضي بن علي بن رضي الدين ، ولم يبق من بيت المرتضى غيره ، رأيته وهو شيخ مقلّ ، للفقر عليه أثر ظاهر ، ورأيت معه ولدا له صبيّا قد بلغ أو كاد ، فقلت له : باللّه عليك زوّجه سريعا لعلّه يعقّب ، فلا ينقرض هذا البيت الجليل ، فقبل ذلك ، ولا أعلم هل فعل أم لا ؟ امّه علويّة . وأمّا أبو الحسن الرضا بن أبي جعفر محمّد ، فكان حافظا للقرآن المجيد ، راويا للأخبار عن الأئمّة عليهم السّلام ، وله ولد جليل ، وهو : السيّد أبو القاسم علي ، المعروف بابن المرتضى مصنّف ديوان النسب .
--> ( 1 ) للشريف المرتضى ترجمة مبسوطة في أكثر المعاجم الرجاليّة ، ولا مجال هنا لعدّ فضائله ومحاسنه ومفاخره ، ولقد خدم الاماميّة بآثاره القيّمة الخالدة .