محمد بن علي بن طباطبا ( ابن الطقطقي )

178

الأصيلي في أنساب الطالبين

كان نسّابة مشجّرا ، جمع الكثير من الأنساب ، وروى الكثير من الأخبار ، وصنّف كتابا في الأنساب مشجّرا ، سمّاه ديوان النسب . حدّثني السيّد الفاضل علي بن أحمد العبيدلي ، قال : رأيت الكتاب بالبطائح مع النقيب رضي الدين علي بن علي بن طاووس ، ولوصول هذا الكتاب إلى النقيب المذكور حكاية ، وهي : انّ مصنّفه جمع فيه السمين والغثّ ، وأودعه مطاعن كثيرة على عامّة بيوت الطالبيّين والعبّاسيّين ، ثمّ كتب بخطّه عليه : أنّي قد جمعت هذا الكتاب وأودعته أشياء لم احقّقها ، ولا حصلت لي برواية ولا من ثقات ، ففيه « 1 » الصحيح والفاسد ، فان أفقت من هذه المرضة - وكان مرض مرضته التي مات فيها - هذّبته وأثبتّ الصحيح ونفيت الباطل ، وان أنا متّ فيها ، فقد أوصيت إلى فلان وفلان أن يلقياه بدجلة . ثمّ مات في مرضه تلك رحمه اللّه ، فاتّصل الخبر بالسيّد رضي الدين علي بن موسى بن طاووس ، وكان حريصا على الكتب ، خصوصا على ما يتضمّن أمثال هذه النكت « 2 » ، فأحضر الأوصياء ، وقال لهم : سمعت أنّه أوصى إليكم بكتاب وأمركم أن تلقوه في دجلة ، فقالوا : هو كذلك ، فقال : هذا لا يجوز ، وان فعلتم ذلك ضمنتموه لورثته ، فأنا أبذل فيه مائة دينار ، ومتى فرّطتم فيه ضمنتموها ، فأحضروا له الكتاب عنده . فلمّا حضرته الوفاة أوصى إلى ابنه المصطفى رحمه اللّه بالقائه في دجلة ، فلم يفعل المصطفى ، ومكث الكتاب عنده إلى أن حضرته الوفاة ، فأوصى إلى أخيه النقيب الآن رضي الدين علي ، فلم يفعل والكتاب عنده .

--> ( 1 ) في « ح » : ففيها . ( 2 ) في « ح » : الكتب .