الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

412

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

من الأولياء ، فان انضمّ إليها الاجتهاد في الرياضة بلغت الغاية القصوى في ذلك الكمال . وقد يغلب على مزاج من له هذه الخاصيّة أن يستعملها في طرف الشرّ وفي الأمور الخبيثة ، ولا يزكّي نفسه كالساحر ، فيمنعه خبثه عن الترقّي إلى درجة الكمال « 1 » . هذا كلامه زيد اكرامه . ثمّ قال العالم الربّاني ميثم البحراني أيضا في شرح النهج : اعلم أنّ الشرط الأوّل للنبوّة أن يكون الشخص مأمورا من السماء باصلاح النوع « 2 » ، ثمّ من لواحق مرتبة الأنبياء أمور : الأوّل : أن يستغنوا في أكثر علومهم من معلّم بشريّ ، بل يحصل لهم بحسب قواهم الحدسيّة الشريفة البالغة ، وشدّة اتّصال نفوسهم بالحقّ سبحانه . الثاني : أن يكون هيولى العالم طوعا لما أرادوا من الأمور العجيبة الخارقة للعادة ، كالخسف والتحريكات والتسكينات . الثالث : أن يتمكّنوا من الاخبار عن المغيبات والأمور الجزئيّة الواقعة ، إمّا في

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني 1 : 85 - 87 . ( 2 ) في كلام الشيخ المقتول : انّ النبوّة كمال النفس الانسانيّة بالاطّلاع على الحقائق والتحلّي بالملكات الفاضلة ، والتأييد من عالم النور ، بحيث يتخصّص بأفعال يعجز عنه بنو النوع ، ويكون مأمورا من الملأ الأعلى بتكميل النوع ، والقيد الأخير مخصوص بالأنبياء ولا يوجد في غيرهم . وأمّا سائر القيود ، كخوارق العادات والاطّلاع على الحقائق ، فيعمّهم وغيرهم ، كالأولياء والحكماء المتألّهين ، بل قد يكون بعض الأولياء أكثر اطّلاعا على بعض الحقائق من بعض الأنبياء ، فانّ كثيرا من محقّقي علماء هذه الامّة ربّما ترجّحوا في الحقائق على بعض أنبياء بني إسرائيل ، واحتياج موسى عليه السّلام إلى خضر يشهد في ظاهر الحال على ذلك ، وأيضا استفادة داود من لقمان مشهور وفي الكتب مسطور . نقله عنه العلّامة جلال الدين الدواني في شرح الهياكل ، وفيه نظر « منه » .