الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
413
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
الماضي ، أو في المستقبل . والشرط الأوّل هو العمدة في تمييز درجة الأنبياء عن غيرهم ، ولا شكّ أنّ اختصاصهم به انّما هو لشدّة اتّصالهم ، فاذن هم أشدّ اتّصالا بالمبدأ الأوّل ، وأكمل قوّة من غيرهم ، وكذلك اختلاف مراتبهم عائد أيضا إلى تفاوت نفوسهم في قربها من المبدأ واتّصالها به . وأمّا باقي الخصال ، فقد يشاركهم فيها الأولياء وتجتمع فيهم ، وإلى هذا المعنى أشار النبيّ صلّى اللّه عليه واله بقوله : علماء امّتي كأنبياء بني إسرائيل . وكأنّ التفاوت بين المعجزة والكرامة انّما يرجع إلى أنّ الخصال المذكورة ان صدرت عمّن له الشرط الأوّل سمّيناها معجزا ، وان صدرت عن غيرهم كانت في حقّه كرامة « 1 » انتهى . أقول : فيه نظر ، أمّا أوّلا فلأنّ قوله « ولا شكّ أنّ اختصاصهم به انّما هو لشدّة اتّصالهم ، فاذن هم أشدّ اتّصالا بالمبدأ الأوّل » على اطلاقه غير صحيح ؛ لأنّ أئمّتنا عليهم السّلام أشدّ اتّصالا وأكمل قوّة ، فما ذكره انّما يطابق مذاق المخالفين . وأمّا ثانيا ، فلأنّ المعجز عندنا هو الخارق للعادة المطابق للدعوى المقرون بالتحدّي ، سواء صدر عن نبيّ أو خليفته ، وما ذكره انّما يتّجه على مذاق القوم أيضا ، وهو منه عجيب ، وكرامات الأولياء جائزة عندنا وواقعة « 2 » ، خلافا لأكثر المعتزلة والأستاذ أبي إسحاق والحليمي من الأشاعرة ، وقصّة مريم وقصّة آصف وأصحاب الكهف شواهد بذلك ، وتعلّق الخصم بعدم تمييزها عن المعجزة ، فلا تكون المعجزة دالّة على النبوّة ، ضعيف جدّا ؛ لأنّها تتميّز بالتحدّي مع ادّعاء النبوّة ، وتحرير المسألة في علم الكلام .
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة للبحراني 1 : 87 - 88 . ( 2 ) وقد بسطنا الكلام في ذلك في حواشينا على شرح الباب « منه » .