الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

398

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

وأمّا ثالثا ، فلأنّ بعض « 1 » المحقّقين من علمائنا المتأخّرين ذكر أنّ الذي ذهب اليه الفرقة الناجية رضوان اللّه عليهم ، من أنّ أمير المؤمنين والأئمّة من أولاده عليهم السّلام أعظم وأفضل من جميع الأنبياء والأولياء ، انّما هو بمعنى أنّ مرتبته ومرتبة هؤلاء الأئمّة من حيث الولاية أعظم من مرتبة هؤلاء الأنبياء والرسل من حيث الولاية ، قال : وقد صرّح بذلك من أصحابنا المتألّهين السيّد العارف المحقّق الأوحدي حيدر بن علي الآملي في كتابه الموسوم بجامع الأسرار ومنبع الأنوار ، واليه أشار الشيخ الكامل « 2 » محي الدين بن العربي في الفصّ العزيري والفصّ النبويّ من كتاب فصوص الحكم . وأمّا رابعا ، فلأنّ تعلّقه بتصريح الفقهاء الأربعة بكفر من فضّل وليّا على نبيّ إلى آخر كلامه ، لا يسمن ولا يغني من جوع ؛ إذ قولهم وبولهم عندنا على حدّ سواء . واعلم انّ لبعض « 3 » علمائنا المحقّقين في هذا المقام كلاما على طريقة أهل الكشف والعرفان ، وهو أنّ المراتب الثابتة لمولانا أمير المؤمنين والحسن والحسين عليهم السّلام من اللّه تعالى ومن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، ثابتة لهم بطريق ثبوت الولاية لهم من روحانيّة النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، المعطي لهم مراتبهم في العوالم الثلاثة ؛ لأنّه قطب الكلّ . وإذا عرفت أن كلّ واحد من الأولياء انّما يأخذ ما يأخذه بواسطة روحانيّة نبيّه ، وجب أن يكونوا أفضل من الأنبياء ، وأكمل وأتمّ في مقام الوحدة ، بسبب مشاهدة الأنوار المحمّديّة والاستضاءة بها ، لانعكاس شعاع مرآته على مرائي نفوسهم ، بسبب المقابلة الموجبة لاستعداد أنفسهم لقبول فيض نوره . ولا عجب من أفضليّة الولي المتفرّع من النبيّ الكامل القائم مقامه ، والمشاهد

--> ( 1 ) هو القاضي الشوشتري في مصائب النواصب « منه » . ( 2 ) وصف ابن العربي بالشيخ الكامل من كلام ذلك الفاضل ، فتأمّل « منه » . ( 3 ) هو الشيخ الفاضل ابن أبي جمهور الأحسائي في المجلي ، وفي كلامه مناقشات ليس هذا موضع الكلام عليها « منه » .