الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

399

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

لمعارجه والمطّلع على جميع مقاماته الشهوديّة وأحواله الملكوتيّة على النبيّ القاصر عن الكمال الجمعي ، الناقص عن الاطّلاع على حقائق مقامات الكامل ، وكيفيّات معارجه وتطوّره بالأطوار الشهوديّة الجمعيّة . فالوليّ المشاهد من مرآة النبيّ الكامل بواسطة انعكاسها على مرآة نفسه المستعدّة لقبولها بالضرورة يكون أتمّ جمعيّة ، وأكمل مشاهدة ، وأوسع دائرة ، وأقوى اطّلاعا من ذلك النبيّ المحجوب عن المشاهدات الجمعيّة ، حتّى أنّ الواحد منهم يكون حاويا لمقامات اولي العزم بسبب ملاحظة الأحوال المحمّديّة ، فيكون أكمل حتّى من اولي العزم . وهو بيّن لما تقرّر من أنّ الوليّ انّما يأخذ ما يأخذه بواسطة روحانيّة نبيّه ، وانّه به يشهد ومنه يعرف ، فلمّا كان نبيّنا صلّى اللّه عليه واله صاحب الجمعيّة الكاملة وأولياؤه منه يشهدون وبه يعرفون « 1 » ، كانوا مساوين له باعتبار الانعكاس الحاصل من مرآته إلى مرائي مشاهداتهم ، وهو عليه السّلام أكمل من اولي العزم . فالمشاهد المقابل لمرآته بالاستعداد التامّ المنعكس عليه شعاعها يكون كذلك بواسطة التشبّه التامّ ، فيكون حال الواحد منهم كحاله في مشاهداته مقامات اولي العزم ، والارتقاء عنها إلى مشاهدته مقاماته الحاوية لمقاماتهم وزيادة خصائصه الجمعيّة . ان قيل : كيف يكون المحتاج في الوصول إلى المقامات الشهوديّة إلى واسطة موصلة إليها حتّى يكون بها مشاهدا ، ولولاها لما حصل المشاهدة أفضل وأكمل ممّن لم يحتج إلى تلك الواسطة ، بل يشهد المقامات العلويّة باستعداده من غير أن يحتاج إلى من يتوصّل به ، وأيضا كيف صحّ أفضليّة من لم يصل إلى مقام النبوّة لانحجابه على من وصل اليه ولم ينحجب عنه بحجاب ؟

--> ( 1 ) في « س » : ومنه يغرفون .