الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
267
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
أبي طالب عليه السّلام ، وقد جيء به إلى أبي بكر ليبايعه ، فقيل له : بايع ، فقال : وان لم أفعل فمه ؟ فقيل : اذن واللّه نضرب الذي فيه عيناك ، قال علي عليه السّلام : ان تقتلوني فأنا عبد اللّه وأخو رسوله ، فقال عمر : أمّا عبد اللّه فنعم ، وأمّا أخو رسول اللّه فالتراب بفيك ، فقال عليه السّلام : يا بن صهّاك لولا كتاب من اللّه سبق لعلمت أيّنا الأذلّ ، فاصفرّ وجه عمر ولم يقدر أن يتكلّم « 1 » . ومن الأخبار المصرّحة بشكايته منهم ، ما رواه صاحب كتاب العاقبة من عظماء الشافعيّة : أنّه عليه السّلام قال : أنا أوّل من يجثو بين يدي اللّه للخصومة مع الثلاثة . وروى جماعة من مشاهير رواة الفريقين : أنّ عليّا عليه السّلام لمّا امتنع من المبايعة له ، جلس هو وعمر وجماعة من أصحابهما يديرون الفكر في أمره عليه السّلام ، وما يكيدونه به ، فقال لهم خالد بن الوليد : ان شئتم قتلته ، فقال أبو بكر : أو تفعل ذلك يا خالد ؟ قال : نعم ، فقال له : افعل ذلك إذا كان وقت صلاة الصبح ، صلّ إلى جانبه وسيفك تحت ثيابك ، فإذا جلس للتشهّد فاقتله ، والعلامة بيني وبينك عند التسليم بعد التشهّد قبله ، فقال خالد : أفعل ذلك غدا . فأتى خالد وقام إلى جانب علي عليه السّلام وسيفه معه ، وكان الرجل يتفكّر في صلاته في عاقبة ذلك ، فخطر بباله أنّه إذا قتل خالد عليّا عليه السّلام ثارت الفتنة ، وأنّ بني هاشم يقتلونه . فلمّا فرغ من التشهّد التفت أبو بكر إلى خالد قبل السلام ، وقال : لا يفعلنّ خالد ما أمرته به ثمّ سلّم ، فقال علي عليه السّلام لخالد : أو كنت فاعلا ؟ قال : نعم لولا أنّه نهاني . فمدّ أمير المؤمنين عليه السّلام يده إلى عنقه بإصبعين وعصره بهما حتّى كادت عيناه تسقطان ، وجعل خالد يضرب بيديه ورجليه حتّى أحدث في ثيابه ، ولم يقدر أحد أن يخلصه منه ، وكلّ ما قرب منه أحد رمقه بعينه فيبعد خيفة منه : فقال أبو بكر لعمر :
--> ( 1 ) راجع بحار الأنوار 8 : 53 الطبع الحجري .