الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

268

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

هذه مشورتك المنكوسة . وكان سلام اللّه عليه إذا غضب وقام عرق الغضب بين عينيه تنحّاه الصحابة ، فلم يقدر أحد على القرب منه ، والتجأوا إلى عمّه العبّاس « 1 » ، فشفّع اليه في خالد ، فأطلقه لأجله بعد أن كادت نفسه تتلف ، وقد افتضح بين القوم . أقول : هذه الواقعة من أوضح الدلائل على ردّتهم ، وكفرهم ، وانقلابهم ، واستحلالهم لقتله صلوات اللّه عليه ، وبلوغهم المبلغ الفضيع في الجبر والاكراه ، والتمرّد على اللّه عزّ مجده . وهذا الخبر مرويّ عند الكلّ ، حتّى أنّ بعض الشافعيّة استدلّ بهذه الواقعة على جواز الكلام قبل التسليم في الصلاة للضرورة ، اعتمادا على فعل أبي بكر ونهيه خالدا عمّا واطأه عليه من قتله لمولانا عليه السّلام . وقال آخرون : لا يجوز ذلك ، فانّ أبا بكر قال ذلك بعد أن سلّم في نفسه . وأمّا شكاياته عليه السّلام من هؤلاء الثلاثة المتلصّصين ، فقد نقلها المخالف والمؤالف ، وكتاب نهج البلاغة مشحون بها . ومن ذلك قوله عليه السّلام في الخطبة الشقشقيّة « 2 » : أما واللّه لقد تقمّصها فلان « 3 » وانّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى « 4 » ، ينحدر عنّي السيل « 5 » ولا يرقى اليّ

--> ( 1 ) في بعض التواريخ : فالتجأوا إلى ابن عبّاس ، وكأنّه سهو « منه » . ( 2 ) نهج البلاغة ص 48 - 50 رقم الخطبة : 3 . ( 3 ) المراد بفلان أبو بكر . وفي بعض النسخ « لقد تقمّصها ابن أبي قحافة » والضمير في « تقمّصها » راجع إلى الخلافة لمعهوديّتها ، أو سبق ذكرها « منه » . ( 4 ) قطب الرحى هو ما تدور عليه ، ولا يتمّ الانتفاع بها الّا به ، وشبّه نفسه به لأنّ الخلافة لا تقوم ولا يتمّ الانتفاع بها بدونه كحال القطب من الرحى « منه » . ( 5 ) هذا كناية عن ارتفاع محلّه وعظم شأنه . وكذا قوله « ولا يرقى اليّ الطير » فانّ الجبال الشامخة جدّا لا يبيت عليها الطير ، بل ينحدر عنها السيل إلى الوهاد ، وكذا لا يرقى إليها الطير ، وهذا كناية عن أفضليّته عليه السّلام على من نازعه الخلافة ، وانّ نسبته عليه السّلام اليه كنسبة