الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
254
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
سيّدي شباب أهل الجنّة ، وسلمان ، وأبي ذرّ ، والمقداد ، وعمّار ، وأسامة بن زيد ، وبلال بن رباح مؤذّن الرسول ، والبراء بن عازب « 1 » ، وعبد اللّه بن مسعود ، ودحية الكلبي ، وغيرهم ممّن يطول تعداده من أكابر الصحابة وفضلائهم . وفي الديوان المنسوب إلى مولانا سلام اللّه عليه : فان كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيّب وان كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبيّ وأقرب « 2 » قوله عليه السّلام « والمشيرون غيّب » يدلّ على أنّ المشار إليهم من أكابر الصحابة وأهل الفضل والجلالة لم يحضروا السقيفة أصلا ، فكيف يتصوّر انعقاد الاجماع ؛ لأنّ لفظ « المشيرون » الواقع في كلامه سلام اللّه عليه جمع محلّى باللام ، وهو يفيد الاستغراق عند المحقّقين من أهل العربيّة ، فيكون معنى كلامه عليه السّلام أنّ كلّ من له أهليّة الشورى والاجماع ومن يعتنى بشأنه من الصحابة كان غائبا ولم يكن حاضرا عند الشورى في السقيفة السخيفة ، فلا يمكن اثبات خلافة الطواغيت بالاجماع والشورى . قال امام المشكّكين ومقدام المخالفين فخر الدين محمّد بن عمر بن الخطيب الرازي الشافعي الأشعري في كتابه نهاية العقول : انّ الإجماع لم ينعقد في زمن أبي بكر أصلا ؛ إذ كان سعد بن عبادة مع كونه من أفاخم الصحابة مخالفا لذلك ، حتّى أنّه لم يحضر جمعهم أصلا ، وكان تظاهره بذلك مستمرّا طول خلافة أبي بكر ، فلمّا توفّي أبو بكر واستخلف عمر وكان غليظا شديد الايذاء للمؤمنين « 3 » ، فانهزم منه
--> ( 1 ) روى الفاضل الطبرسي رحمه اللّه في الكامل البهائي ، باسناده إلى إسحاق بن جعفر أنّه قال : سمعت عشرة من أخيار التابعين يقولون : سمعنا البراء بن عازب يقول : أنا بريء ممّن تقدّم على علي عليه السّلام في الدنيا والآخرة « منه » . ( 2 ) ديوان الإمام علي عليه السّلام ص 9 . ( 3 ) تأمّل في قوله في شأن عمر « وكان غليظا شديد الايذاء للمؤمنين » بعين