الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

255

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

سعد بن عبادة مهاجرا من المدينة خائفا ، فتوفّي خارج المدينة ، فتمّ انعقاد الاجماع . انتهى . وهو صريح في عدم انعقاد الاجماع على إمامته أصلا في وقت من الأوقات فكيف ببيعته ؟ وكيف تنعقد بيعة لمن هو في بيعة غيره ؟ أليس رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد وجّه أبا بكر وعمر وغيرهما في جيش أسامة بن زيد قبل وفاته ؟ وأمرهم يسمعون له ويطيعون ويصلّون بصلاته ويأتمرون بأمره . وقال صلوات اللّه وسلامه عليه : نفّذوا جيش اسامة ، ولا يتخلّفنّ أحد الّا من كان عاصيا للّه ورسوله ، فلمّا صار اسامة بعسكره على أميال من المدينة بلغهم مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فرجع أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجرّاح ، فلمّا دخلوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله تغيّر لونه ، وقال : انّي لا آذن لأحد أن يتخلّف عن جيش اسامة ، وهمّ أبو بكر بالرجوع إلى اسامة واللحوق به فمنعه عمر . فلمّا قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وفعلوا ما فعلوا ، قال عمر لأبي بكر : اكتب إلى اسامة يقدم إليك ، فانّ قدومه إليك يقطع الشنعة « 1 » عنّا ، فكتب اليه أبو بكر : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه أبي بكر خليفة رسول اللّه إلى أسامة بن زيد ، أمّا بعد إذا أتاك كتابي هذا فاقبل اليّ أنت ومن معك ، فانّ المسلمين قد أجمعوا عليّ ، وولّوني أمرهم ، فلا تتخلّف فتعصي ويأتيك ما تكره ، والسلام . فأجابه اسامة وكتب اليه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من عبد اللّه أسامة بن زيد عامل رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله على غزاة الشام إلى أبي بكر بن أبي قحافة ، أمّا بعد فقد أتاني كتابك ينقض أوّله آخره ، ذكرت في أوّله أنّك خليفة رسول اللّه ، وفي آخره أنّ

--> البصيرة لتطّلع على دأبه ، وقوله « فانهزم منه سعد بن عبادة » وليت شعري إذا كان الحال على هذا المنوال ، فكيف يدّعي حصول البيعة من جميع الصحابة بالاختيار ؟ فاعتبروا يا اولي الأبصار « منه » . ( 1 ) هي بالضمّ : القباحة والفضاحة .