الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

253

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

من خصومنا أنّهم يروون في كتبهم ومصنّفاتهم هذه الأخبار الشاهدة على ضلالتهم ، الناطقة بغوايتهم وعمايتهم ، ولا يستحيون من عار نقلهم واطراحها ، وإذا كلّموا في ذلك قالوا : انّها أخبار آحاد ، وهذا ممّا يضحك الثكلى ؛ إذ قدّمنا أنّ السيّد الجليل رضي الدين بن طاووس أوردها عن ثلاثمائة طريق . وليت شعري كيف ذهب عليهم أنّه إذا لم يكن هذه الطرق المشفوعة بألوف في معناها من طرق الخاصّة متواترة معنى ، فلا تواتر حينئذ ، ولا يمكن ادّعاه في مادّة من الموادّ ، ومعجزات نبيّنا صلّى اللّه عليه واله من هذا القبيل ، فان التزموا ذلك لم تنهض لهم حجّة على الملاحدة واليهود والنصارى ، وغيرهم من أهل الأهواء ، وحسبك به شناعة . وقد حكى الفاضل الجليل بهاء الدين علي بن عيسى الأربلي في كتابه كشف الغمّة : أنّه باحث بعض علمائهم من مدرّسي مذهب أحمد بن حنبل ، قال : فأوردت عليه حديثا من مسند امامه ، فقال : أحاديث المسند لم يلتزم أحمد فيها الصحّة ، فلا تكون حجّة عليّ ، فأوردت عليه مثل ذلك من صحيح الترمذي ، فطعن في رجل من رجاله ، فقلت له : أتعذّر وأمتنع البحث معكم ، فقال : كيف ؟ قلت : لأنّكم تطعنون فيما نورده نحن وفيما توردونه أنتم عن مشائخكم وأئمّتكم ، فكيف يتحقّق بيننا بحث ، أو تقوم ما ندّعيه حجّة ؟ « 1 » انتهى . وربّما قال بعضهم : انّ هذه الأخبار ظنّيّة المتن ، فلا تنهض بمعارضة الاجماع الذي هو حجّة قطعيّة ، المنعقد على امامة أبي بكر وخلافته . وأقول : أوّلا كيف ينعقد الاجماع ؟ وأكابر الصحابة لم يحضروا السقيفة ، ولم يرضوا ببيعة أبي بكر ، كسعد بن عبادة ، وابنه قيس بن سعد ، والعبّاس بن عبد المطّلب ، وهو عمّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، وأبنائه ، ومولانا أمير المؤمنين عليه السّلام ، وولديه

--> ( 1 ) كشف الغمّة 1 : 340 .