الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

179

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

الآية التي قبل هذه ، وهي قوله سبحانه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ « 1 » وحينئذ يمتنع إرادة الجميع قطعا ؛ للزوم أن يكون كلّ واحد وليّا لنفسه ، فتعيّن إرادة البعض ، وهو المطلوب . الرابعة : أنّ المراد بذلك البعض هو مولانا علي بن أبي طالب عليه السّلام ؛ لاتّفاق المفسّرين من الفريقين على ذلك ، كما اعترف به القوشجي من فضلاء المخالفين وغيره ، واستفاضت به الأخبار من طرقهم ، كما أسلفناه في المقام الأوّل . وإذا تقرّرت هذه المقدّمات تلخّص منها أنّه صلوات اللّه عليه وعلى أبنائه الطاهرين أولى بالمؤمنين ، والمتصرّف في شؤونهم الدينيّة والدنيويّة ، الناهض بأعباء الرئاستين الصوريّة والحقيقيّة ، ولا نعني بالإمام الّا ذلك . تذنيب : « 2 » اعترض علي القوشجي في شرح التجريد على هذا الاستدلال ، بمنع كون الولي بمعنى المتصرّف في الدين والدنيا والأحقّ بذلك على ما هو خاصّة الامام ، بل الناصر والمولى والمحبّ ، بدلالة ما قبل الآية ، وهو قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ « 3 » وولاية اليهود والنصارى المنهيّ عن اتّخاذها ليست على التصرّف والإمامة ، بل النصرة والمحبّة وما بعدها ، وهو قوله تعالى وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ

--> ( 1 ) المائدة : 54 . ( 2 ) في « س » : تنبيه . ( 3 ) المائدة : 51 .