الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

180

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

هُمُ الْغالِبُونَ « 1 » فانّ المتولّي هاهنا بمعنى المحبّة والنصرة دون الإمامة ، فيجب أن يحمل ما بينهما أيضا على النصرة لتلائم أجزاء الكلام . ثمّ قال : على أنّ الحصر انّما يكون نفيا لما وقع فيه تردّد ونزاع ، ولا خفاء في أنّ ذلك عند نزول الآية لم تكن امامة الأئمّة الثلاثة . وأيضا ظاهر الآية ثبوت الولاية بالفعل في الحال ، ولا شبهة في أنّ امامة علي عليه السّلام انّما كانت بعد النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، والقول بأنّه كانت له ولاية التصرّف في أمر المسلمين في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه واله أيضا مكابرة ، وصرف الآية إلى ما يكون في المآل دون الحال لا يستقيم في حقّ اللّه تعالى ورسوله . وأيضا « الذين » صيغة جمع لا تصرف إلى الواحد الّا بدليل ، وقول المفسّرين أنّ الآية نزلت في حقّ علي عليه السّلام لا يقتضي اختصاصها واقتصارها عليه ، ودعوى انحصار الأوصاف فيه مبنيّة على جعل وَهُمْ راكِعُونَ حالا من ضمير يؤتون ، وليس بلازم ، بل يحتمل العطف بمعنى أنّهم يركعون في صلاتهم لا كصلاة اليهود خالية عن الركوع ، أو بمعنى أنّهم خاضعون . انتهى كلامه أخزاه اللّه . وأنت خبير بأنّه لا يساغ لحمل الولي على الناصر والمحبّ ، كما بيّنّاه في المقام الثاني ؛ إذ لا معنى للحصر حينئذ ، كما سلف شرحه . وكون الولي في الآية السابقة بمعنى المحبّ والناصر على تقدير تسليمه لا يقتضي كونه هنا أيضا كذلك . هذا مع بعد الآية المذكورة عمّا نحن بصدد الكلام عليها ، وكذا الآية المتأخّرة ، ولا يلتفت إلى مجرّد قصد تناسب الآي المتباعدة مع تضافر النصوص ، واجماع المفسّرين على نزولها فيه عليه السّلام الدالّ على اختصاصه بها ، المانع من إرادة الناصر والمحبّ ، وهو نقل في أوّل كلامه اجماع المفسّرين على أنّها نزلت في حقّه عليه السّلام حين تصدّق بخاتمه في الصلاة راكعا . والأخبار المستفيضة بل المتواترة من طرقهم - كما نقلنا فيما سبق - صريحة في

--> ( 1 ) المائدة : 56 .