الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

129

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

المكنة ، لاتّجه أن يقال : لم لا أبلى وأعذر واجتهد ؟ فانّه إذا لم يصل إلى مراده بعد الاعذار والاجتهاد كان معذورا . ثمّ قالوا : أوليس هو عليه السّلام حارب أهل البصرة وفيهم عائشة زوجة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وطلحة والزبير ، ومكانهما من الاختصاص والصحبة والتقدّم مكانهما ، ولم يحشمه ظاهر هذه الأحوال من كشف القناع في حربهم ، حتّى أتى على نفوس أكثر أهل العسكر . وهو المحارب عليه السّلام لأهل صفّين مرّة بعد أخرى ، مع تخاذل أصحابه وتواكل أنصاره ، وهو أنّه في أكثر مقاماته ومواقفه لا يغلب في ظنّه الظفر ، ولا يرجو لضعف من معه النصر ، وكان مع ذلك كلّه مصمّما ماضيا قدما لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولم يظهر منه شيء من ذلك مع من تقدّم والحال عندكم واحدة ، بل لو قلنا كانت أغلظ وأفحش ؛ لأنّها كانت مفتاح الشرّ ، ورأس الخلاف ، وسبب التبديل والتغيير على زعمكم . وقد أجاب أصحابنا عن ذلك بوجوه صحيحة وطرق مليحة . منها : ما ذكره أبو القاسم الأجلّ المرتضى علم الهدى ذو المجدين عطّر اللّه مرقده في كتابه تنزيه الأنبياء ، وملخّصه : أنّ الأئمّة عليهم السّلام معصومون عندنا من كبائر الذنوب وصغائرها ؛ للدليل العقلي القاطع ، وقد أشرنا اليه فيما سبق ، فمتى ورد عن أحدهم عليهم السّلام ما ظاهره أنّه ذنب أو خطيئة ، وجب أن نصرفه عن ظاهره ، ونحمله على ما يوجبه الدليل العقلي . ولمّا ثبت أنّ مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام امام معصوم عن الخطأ والزلل ، وجب حمل جميع أفعاله على الوجه الصحيح المحسن ، والنمط المصحّح المسوّغ ، فان علمنا وجهه على وجه التفصيل فذاك ، والّا كفانا في ذلك الأمر الاجمالي والعلم الحملي ، بأنّ الظاهر غير مراد أنّه ذو محمل صحيح ووجه سائغ . ثمّ قال نوّر اللّه ضريحه : وهذه الجملة كافية في جميع المشتبه من أفعال