الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
130
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
الأئمّة عليهم السّلام وأقوالهم « 1 » انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه . ومنها : ما أجاب به قدّس اللّه سرّه في الكتاب المذكور على التفصيل باطناب وتطويل واكثار من الأسؤلة والأجوبة ، ونحن نذكر هنا محصّله ونختصر مطوّله ؛ لأنّ نقله يؤدّي إلى الاطناب ، ويخرج عن موضوع الكتاب . فنقول : من شرط انكار المنكر التمكّن والقدرة ، وأن لا يغلب في ظنّ المنكر أنّ انكاره يؤدّي إلى وقوع ضرر به لا يتحمّل ، ولا يخاف من انكاره وقوع ما هو أفحش منه وأقبح ، وهذه شروط قد شهدت بها الأدلّة العقليّة ، ووافقنا عليها المخالفون . وإذا كان الأمر على هذا ، فتركه عليه السّلام الانكار على الطواغيت الثلاثة ومحاربته ، مبنيّ على عدم تمكّنه وخوفه من الضرر العظيم العائد اليه في نفسه وولده وإلى شيعته . ويجوز أن يكون لخوفه من ارتداد القوم عن الدين وخروجهم عن الاسلام ، ونبذهم شعار الشريعة الإلهيّة ، فلا جرم كان الاغضاء أصلح في الدين إذا كان الانكار البليغ والمعارضة البالغة تجرّ إلى ضرر عظيم لا يتلافى ، ومشقّة شديدة لا تنحسم « 2 » . قلت : ويؤيّده ما نقله الشيخ العالم عزّ الملّة والحقّ والدين الشيخ حسن المهلبي الحلّي « 3 » في الأنوار البدريّة ، عن بعض كتب المخالفين ، وهو أنّ سيّدة النساء
--> ( 1 ) تنزيه الأنبياء ص 133 ط نجف . ( 2 ) تنزيه الأنبياء ص 133 - 134 . ( 3 ) قال في أمل الآمل ( 2 : 78 ) : فاضل عالم محقّق مدقّق ، له كتاب الأنوار البدريّة في ردّ شبه القدريّة انتهى . أقول : وكتابه هذا ردّ على الشبهات التي أوردها الشيخ يوسف بن مخزوم الأعور المقصودي الواسطي في حدود سنة ( 700 ) في كتابه المؤلّف في الردّ على الاماميّة ، وألّف الشيخ المهلبي هذا الكتاب بأمر الشيخ الأجل الفاضل جمال الدين أبي العباس أحمد بن فهد الحلّى ، وفرغ منه سنة ( 840 ) والكتاب لازال مخطوطا .