الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

128

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

وضربه عبد اللّه بن مسعود لمّا امتنع من دفع مصحفه اليه حتّى كسر له ضلعان ، وحمل من موضعه وهو لما به عليل ، فبقي أيّاما ومات من ذلك ، واحراقه المصاحف ، وضربه عمّار بن ياسر رضي اللّه عنه حتّى أصابه فتق ، ونفيه أبا ذرّ رضي اللّه عنه إلى الربذة وغيرها ، وقد صبر عليه السّلام كما أمره سيّد الأنبياء صلّى اللّه عليه واله في هذه الوقائع الشنيعة والأحوال الفضيعة . واعادته عليه السّلام القول في الرابعة ، فأجاب صلّى اللّه عليه واله بقوله : « يا علي إذا كان ذلك منهم فسل سيفك وضعه على عاتقك » كناية عمّا وقع بعد بيعته عليه السّلام بعد قتل عثمان ، من انبثاق « 1 » بثوق البدع ، ونجوم « 2 » نجم الفتن من الناكثين لبيعته ، وهم : طلحة والزبير وعائشة وأهل البصرة ، والقاسطين وهم أصحاب معاوية وأهل الشام ، والمارقين وهم الخوارج لعنهم اللّه أجمعين ، فانّه عليه السّلام قد ابلي العذر في قتالهم كما قال صلّى اللّه عليه واله . هذا ما خطر ببالي العليل في معنى الكلام ، ولعلّه عليه السّلام أراد معنى آخر لم يهتد نظري الكليل اليه ، ولم يعثر فكري العليل عليه ، واللّه أعلم بحقيقة الحال . جوهرة غالية : قد يسأل المخالفون عن مسالمته عليه السّلام لأئمّتهم الثلاثة المتلصّصة ، وعدم منازعتهم ومحاربتهم ومعارضتهم ، ومحاربته لأهل البصرة وفيهم عائشة وطلحة والزبير ، ومحاربته لأهل صفّين مرّة بعد أخرى . وقالوا : لو كان كما ذكرتم من أنّه انّما ترك المنازعة والمحاربة للخلفاء الثلاثة لعدم

--> ( 1 ) انبثق الفجر والسيل عليهم : أقبل . ( 2 ) أي : ظهور علم الفتن .