الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
112
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
من النسب المتكرّرة ، ففي الأوّل غنى عن الثانية ؛ إذ المعيّة من الجانبين البتّة ؟ . قلت : لعلّ السرّ في هذا التكرير المبالغة في تحقّق المعيّة ، والاشعار وتبيين الصريح من الرغوة في ذلك بدوامها وتقريرها على وجه الاطلاق وطريق العموم ، فوزانه وزان التأكيد اللفظي . ويخطر بالبال العليل أنّ السرّ فيه أنّ مدلول القضيّة الأولى مصاحبته عليه السّلام للقرآن ، وهو ليس بنصّ في المراد من عصمته عليه السّلام ؛ لاحتمال أن يراد به مداومته لقراءته وتعاهده ونحوهما ، فدفع الاحتمال المذكور بالقضيّة الثانية « 1 » . ووجه اندفاعه بها أمران : أحدهما : أنّ المصاحب اسم مفعول باعتباره من حيث هو كذلك ينبغي أن يكون هو أكمل المتصاحبين والمؤثر منهما بالقصد ، كما يقال : صحبت الأمير ، ولا يقال صحبني إلّا نادرا بنوع من التوسّع . وحينئذ فاسناد المصاحبة بالاعتبار المذكور إلى القرآن لا يحسن حمله على مداومته عليه السّلام لدرسه وقراءته والتهجّد به ، كما احتمل في الأولى ؛ لأنّ هذا القدر يستدعي كونه عليه السّلام مصاحبا له اسم فاعل وانّه مصحوب ، إذ مآله إلى مدلول القضيّة الأولى ومفاد الجملة السابقة ، فكيف صار مصاحبا وقد كان مصحوبا بالاعتبار المذكور ؟ وحينئذ يتعيّن حمله على أنّه ناصّ على إمامته قاطع على خلافته ، مصدّق لما حكم به ، شاهد بعصمته غير مفارق له في حال من الأحوال ، وهو بهذا الاعتبار يحسن جعله مصاحبا اسم فاعل ، ويحسن جعله عليه السّلام مصحوبا ، وذلك ما أردناه ،
--> ( 1 ) وربما خطر بالبال أيضا في وجه التكرار الايذان بأنّ كلّ واحد منهما أصل برأسه مستعمل ، وأنّهما متلازمان ، وكلّ منهما مصدّق للآخر ، ولو اقتصر على الجملة لأشعر بأنّه بعينه عليه السّلام للقرآن ، وأنّه ليس أصلا مستقلّا . وهذا الوجه لطيف « منه » .